الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته

لايعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف اهله
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي أنتقل الي رحمة الله تعالي الي الرفيق الاعلي فضيلة الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته وذلك يوم الاربعاء الموافق 21/11/2012

شاطر | 
 

 المحاضرة الثانية للفرقة الأولى بكلية التربية تفهنا الأشراف بتاريه 30 / 3 / 2012م

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د محمد
Admin


عدد المساهمات : 87
تاريخ التسجيل : 08/02/2011

مُساهمةموضوع: المحاضرة الثانية للفرقة الأولى بكلية التربية تفهنا الأشراف بتاريه 30 / 3 / 2012م   الجمعة مارس 30, 2012 11:40 pm

أولاً: وجود الله تعالى
تراءى للعلماء أن يتحدثوا عن وجوده تعالى أول الحديث عن علم العقيدة، وذهب البعض إلى أن صفة الوجود هي الصفة الوحيد المسماة بالصفة النفسية، وووجوده تعالى عين ذاته، ووجود الله تعالى يثبت من خلال الآثار المنبثة في الكون، لهذا وجدنا أن الحديث عن وجوده تعالى كأولي المقدمات في علم العقيدة يفيد الإقرار بوجود الله تعالى فهو من باب الاعتراف بالعجز يلاحقنا دائماً، والكمال المتصل للخالق سبحانه، ولولا وجوده تعالى لكان وجودنا في الحياة عبثاً، بل عبئاً ثقيلاً، إذ لو لم يكن الله موجوداً لكنا وجدنا بالصدفة والعشوائية المحضة، ولا داعي لتكرار ما قاله البعض من الخوض في الدور والتسلسل، لكن لنا وجهة نظر اخرى، وهي: انه تعالى لو لم يكن موجوداً لما كان لوجودنا فائدة أو معنى إذ معنى ذلك سيادة المادية، وانتزاع الروحانية، هذا اولاً، ثم يكون سيادة التغلغل للقوي على الفقير والذليل، ومعنى هذا غياب دولة العدل وسيادة دولة الظلم، والاحتكام دائماً إلى قوانين الغاب، فوجوده تعالى منظم حقيقي للوجود البشري، بل للكون بأكمله ما علمنا منه وما لم نعلم، وخفايا الكون كثيرة في أفلاكه، وشموسه، وكواكبه، وطلاسمه ومهاده، وخفاياه وطواياه، ناهيك عمن اثبته العلماء في ذلك في الأرض وما احتوته من الجبال والمهاد والوهاد وغيرها.
ونظر بعض العلماء إلى وجوده تعالى نظرة الفطرة، فقالوا ما الداعي للقول بأن نتحدث عن وجود الله مع أن وجوده تعالى فطرة في النفس تعرفه النفوس بالبديهة حتى المنكرون لوجوده تعالى لا يجدون مفراً من أن يثبتوا وجوده تعالى من حيث ينفونه، فإذا ارادوا القول بأن الطبيعة هي الإله قلنا لهم: وما صفاتها؟ فيقولن: هي المتحكمة الخالقة التي تهيمن على كل شيء؟ قلنا لهم: هذه صفات الإله، فنراهم احتكموا لقانون الفطرة فأثبتوا وجوده تعالى من حيث أرادوا النفي، وإذا رجعنا إلى العلماء في هذه المسألة فإنا نجدهم يقررون أن الفطرة عامل أول في إثبات وجوده تعالى، ولا نقول تبعاً لهم: الدليل الفطري على وجود الله تعالى، فإن قول الدليل الفطري كلام لا يرقى لمستوى المخاطبة العقلية مع العقلاء، لأن الفطرة ليست دليلاً إلا في حالة استنطاق الفطر، وهذا غير معقول، لكنا نستطق الفطر علنا نجد فيها ما يؤيد فهمنا في وجود الحق تعالى، فوجدنا مثلاً من يقول: إن الأنبياء على جماعهم لم يرسلوا ليقولوا للناس إن الله تعالى موجود، وإنما ارسلهم الله تعالى ليثبتوا للناس إن الله تعالى واحد، وعليه فإن هذا الصنف من العلماء التحف بأن وجود الله تعالى من أعرف المعارف، وبانه من البدهيات التي لا ينكرها إلا شاذ في عقله، او مجنون فقد اصله ومعدنه، ومن ثم فإنه لو نظرنا فيما خلده السابقون من أمر حول هذا المبحث لوجدنا ان الفطرة تعبر عن حالة في النفس موروثة بناء على اصل صحيح موثق لكن لا يدري صاحب التوريث، وهي حقيقة لأنا جميعاً ورثنا هذه العقيدة من أبينا آدم ، حيث أعلمه الله تعالى بوجوده كشفاً ومعاينة، حينما خلقه تعالى في الجنة، واسكنه فيها فترة من الزمان طويلة، غلا أنه لانعدام الزمان في السماوات قدرت بما بين صلاة الظهر والعصر، فلو انا قسنا اليوم في السماوات بأنه بألف سنة أرضية، او بخمسين الف سنة، أو بغير هذا، فمعناه أن الساعة تعد سنيناً على كوكبنا الأرضي؛ والمنظور المعتقد ان الله تعالى خلق آدم وأعلمه بحقيقة الاعتقاد الذي رسمه له، وانزله من السماء إلى الأرض ليكون له نسلاً، يورثهم الدين، ويجعلهم سكاناً في الأرض يراعون مصالحها، ويقومون عليها، ووضع الله لهم قوانين للحماية والرعاية، وذلك حتى لا يطغي أحد على الآخر او يظلمه او يحقره أو يفسد له حياته، فكلنا موهوب لنا الحياة، ومنتظرون لحظة المفارقة التي نعود بعدها إلى البعث والجزاء، فبهذه الوراثة للوجود الإلهي الذي ورثناه عن أبينا آدم  ثبت في الفطر بان الله تعالى موجود، وهنا ينادي داعي الفطرة مع كل لحظة، راع نفسك فهناك قوة عليا مهيمنة على الخلق، حتى أن اكثر الشعوب وحشية تجد هذه العقيدة قد طغت عليها، وتمثل هذا المصلحون جميعاً قبل ورود الرسالات تترى، ولهذا كان إرسال الرسل يعقب الإرهاصات التي أرساها الحق تعالى حتى لا يقابل الرسول المرسل إلى قومه بالعناد المطلق ؛ لكن يكون هناك استعداد حتى ولو لمجرد السماع وهو ما أثبته التاريخ مع واقع كل نبي مع قومه، وإن شئت فابحث في هذا الأمر مفصلاً تثبت صحته بما لا يدع مجالاً للشك، وهذا أمر الجاهلية في زمن الفترة قبل عهد الرسول  للإصلاح والتمهيد، فهذا قس بن ساعدة يقول: البعرة تدل على البعير، وطول الطريق يدل على المسير، كوكب علوي بهذه اللطافة ن وكوكب سفلي بهذه الكثافة، سماء ذات ابراج، وارض ذات فجاج، وبحار ذات امواج أفلا يدل هذا على اللطيف الخبير، وهذا آخر ينادي في الكافرين قائلاً: ارباً واحداً أم أتلف رب أدين غذا تقسمت الأمور
عزلت اللات والعزى جميعاً كذالك يفعل الجلد الصبور
فلا العزي ادين ولا ابنتيها ولا صنمي بني عمرو أزور
ولكن أعبد الرحمن ربي ليغفر ذنبي الرب الغفور
وغير هذا كثير، غير أن هذا كله كان بمثابة التوطئة لبعث الرسول ، ولئن عولج هذا بطريق الإيجاب، فلقد كانت هناك معالجات سلبية تفضي إلى الاحتياج الحقيقي لوجود الرسول، وهو زيادة المظالم، وانعدام الأمن والأمان، وكثرة الفساد، واختلاط الأمور، وتشعب الأحوال، وظلم الحكام، وقانون الغاب، وعدم احترام الآدمية، وتحريف شرع الله في الأديان، وغير ذلك الكثير.
لهذا فالفطرة لها التوطئة لقبول ما بعدها، فلقد مهدت الطريق اما العقل للاقتناع، ولذا فوجود الله تعاللى فطرة في النفوس يعلمه العقل بالبداهة، وقال ابن عطاء الله السكندري:
إلهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو الدليل عليك، ومتى غبت يا إلهي حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك، عميت عين لا تراك عليها رقيبا.
ومن ثم فالفطرة تؤكد أن الله تعالى موجود، وهذا قول العجوز التي قال لها أحد تلاميذ الإمام الرازي: إن هذا هو الإمام الرازي الذي استدل على وجود الله بألف دليل، فقالت المرأة: لا يكون دليل إلا من شك، ومعنى هذا أنه كان لديه الف شك ليقيم عليه الف دليل، هذا كثير، ثم قالت: اعلم يا هذا أن وجود الله لا يحتاج إلى دليل، فهو اظهر الظاهرات، واعرف المعارف، فسمع الإمام الرازي مقالتها فاثر عنه هذه المقولة: اللهم ارزقني إيماناً كإيمان العجائز. ويقصد من ذلك الفطرة السليمة النقية التي لا تعرج على كثير الشبه، وإنما تعني بسلامة الاعتقاد، وحسن القصود.
وبعد أن تعرفنا مختصراً على الفطرة ومداها في الوصول إلى وجود الله تعالى وأنها الإرشاد المحصل لهذا الوصول، نقول: إن البعض قد ينتابه الحيرة، أو القلق فيحتاج إلى ما يزيل هذا القلق أو اليأس أو غيره، أو لربما ان صفاء القلوب ونقاء النفوس قد طبع على بعض القلوب فعافت أن تنظر او تتفكر لما طغى عليها من الران فتحتاج إلى بعض الجلاء، فلم يك من بد إلا بالوقوف على الدليل العقلي والدليل النقلي، حتى لا نجنح إلى التقليد، واعلم أن التقليد في هذا الباب محرم:
وما عذر لذي عقل بجهل بخلاق الأسافل والأعالي
أي أن العذر يمكن قبوله بالجهل في امور ما غير معرفة وجود الله تعالى فلا يقبل فيها العذر بالجهل فافهم.
لذا كان لنا أن نعرج على الدليل النقلي لإثبات وجود الله تعاللى جرياً وراء من قدموا النقل على العقل في الإثبات، غير انه ينبغي أن نعلم أن النقل لا يفهم إلا في إطار العقل.
الدليل النقلي والاستدلال به على وجود الله تعالى:
من المعلوم أن الاستدلال بالنقل في إثبات وجود الله تعالى، لهو من الأمور الثابتة حتى عند المعارضين في استقلال النقل بوحدة الدليل، غير أننا وجدنا أن النقل المنزل من عند الله تعالى يثبت وجوده دونما احتياج إلى غيره، فالآيات الكريمات وما أثر عن الرسول  ليفيد ذلك بطلاقة، وإليك بعض الآيات القرآنية على سبيل الاسترشاد لا الاستقصاء، وهي قوله تعالى:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ البقرة: ١٦٤ وقوله تعالى ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭼ النمل٦٠ - ٦٣
وقوله تعالى ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ الواقعة: ٥٨ - ٧٣ وهذه الايات تلفت النظر إلى وجوده تعالى، فهو القائم على تنظيم الكون والمكونات، بل هو القائم على وجود هذه الأشياء بحدودها، واشكالها، وأجناسها دون أن يطغى شيء على آخر قال تعالى ﭽ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ يس: ٤٠.
وسأطلق مثالاً واحداً من الأمور العلمية التي تدل على أن الله تعالى موجود منظم ومرتب لهذا العالم، وقد قال صاحب الجوهرة:
فانظر لنفسك ثم انتقل للعالم العلوي ثم السفلي
تجد به صنعاً بديع الحكم لكن به قام دليل العدم
ومن ثم فسأطرح بعض الأمثلة التي تفيد ذلك منها:
أنه لو كانت قشرة الأرض أسمك مما هي عليه بمقدار بضع أقدام لامتص ثاني أكسيد الكربون والأكسجين، ولما أمكن وجود الحياة، فهذا المقدار المتفق مع وجود الطبيعة والحياة لا يمكن أن يكون وجوده من تلقاء ذاته، إذ لا يمكن للعشوائية والصدفة أن تأتي بمرتب أبداً.
وأيضاً: لو كان الهواء أقل ارتفاعاً مما هو عليه، فإن بعض الشهب التي تحترق بالملايين كل يوم في الهواء الخارجي كانت تضرب في جميع اجزاء الكرة الأرضية، وكان في إمكانها أن تشعل كل شيء قابل للاحتراق، ومعنى هذا أن هناك من قدر ونظم واحكم، إذ لو كانت من تلقاء ذاتها لحل الخراب والفساد ن لكن الخراب والفساد أمور مؤجلة، والحياة منتظمة، فدل هذا على أن قوة خارقة هي التي قامت على تنظيمه وإبداعه، ولا يمكن لهذه القوة أن تكون غير الله، فثبت انه الله تعالى، فالله تعالى موجود.
وأيضاً: لو أن شمسنا أعطت نصف إشعاعها الحالي، لأثر هذا فينا بالتجمد وكل ما في الحياة ، ولو ذاد إشعاعها بمقدار أقل بقليل مما هي عليه لتحولنا إلى رماد منذ زمن بعيد، فمن أحكم أمرها، وأمرها بأن تكون على بعد متناسب طرداً وعكساً حتى تمد الأحياء بالحياة وبالقدر الذي يتناسب مع وجودهم.
وأيضاً لو كانت نسبة الأوكسجين بنسبة 50% من الهواء بدلاً من 21% لصارت جميع المواد القابلة للاحتراق عرضة للاشتعال، لدرجة أن شرارة واحدة من البرق تكفي لأن تحرق العالم، وهو موصل إلى الفناء.
وذهب إلكسيس كاريل في كتابه: الإنسان ذلك المجهول إلى القول: من عجائب صنع الإنسان أن الدم نسيج مثل جميع الأنسجة الأخرى، وهو يتألف من 25 أو 30 ألف مليار كرة حمراء، و50 مليار كرة بيضاء، المليار ألف مليون، والدم نسيج متحرك يجد طريقه في جميع أجزاء الجسم، وهو يحمل العذاء المناسب لكل خلية، ويؤدي في الوقت نفسه عمل البالوعة الرئيسية التي تنقل الفضلات التي تطلقها الأنسجة الحية، كما أنه يحتوي أيضاً على مواد كيماوية وخلايا قادرة على إصلاح الأعضاء كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
ثم قال في شأن جلد الإنسان: إن الجلد وملحقاته يلعبون دور الحارس الأمين لأعضائنا ودمنا، غنها تسمح لأشياء معينة بالدخول إلى عالمنا الداخلي، وتمنع أشياء أخرى من دخوله، إنها الباب المفتوح دائماً، وغن كان محروساً بعناية، وهو الذي يؤدي إلى جهازنا العصبي الرئيسي، فيجب أن ننظر إليها باعتبارها جزءاً حيوياً من أنفسنا.
ويقول الأستاذ الحكيم الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره المسمى بالجواهر في صدد الكلام عن بدائع صنع الإنسان:" وياليت شعري أي هندسة واي نظام، واي مقياس كان في الرحم حتى صنع هذه المقاييس أثناء مرور الجنين بأطوار، وجعل أعضاء افنسان وحواسه مرتبة منظمة.
بحيث تكون قامته ثمانية اشبار بشبره هو، ويكون من رأس ركبتيه إلى اسفل قدميه شبران، ومن ركبتيه إلى حقويه شبران، ومن حقويه إلى رأس فؤاده شبران، ومن رأس فؤاده إلى مفرق رأسه شبران بنسب متساوية كما تساوت نسب الأصابع في اليدين والرجلين.
فإذا فتح الإنسان يديه ومدهما يمنة ويسرة كما يفتح الطائر جناحيه وجد ما بين أصابع يده اليمنى إلى رأس أصابع يده اليسرى ثمانية اشبار، نصفها عند ترقوته، والربع عند المرفقين، وإذا رفع يديه إلى ما فوق رأسه كان ما بين أطراف أصابع يديه إلى اصابع قديمه عشرة اشبار، وذلك قامته وربعها، وطول وجهه من منبت الشعر فوق جبينه إلى راس ذقنه شبر وثمن شبر بشبره، وبعد ما بين أذنيه شبر وربع، وطول شق كل عين من عينيه ثمن شبر، وطول إبهامه، وطول خنصره متساويان، وهذا قل من كثر من المقاييس العجيبة التي في جسم الإنسان، وذلك كله إذا كان معدلاً طبيعياً معتدلاً، فلا شك ان خالقه ومنظمه موجود، وصدق المولى  ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ الانفطار: ٦ - ٨ وهذا قليل من كثير ومن أراد الاستزادة فليراجع هذه المعلومات من مظانها من كتب الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.
ومن ثم فالدليل النقلي يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الله تعالى موجود، ومن أراد التفكر فيما خلده القرآن الكريم من عجائب النظريات فإنه لا يسعه إلا التسليم المطلق بان الخالق  تفرد بالوجود، وتفرد بالخلق فلا يشاركه أحد البتة وإلا لانتقض الخلق والمخلوق، وطغى عليه الخلل والفساد، وما كان الكون بهذا التنظيم، فسبحان الله أحسن الخالقين.
في إثبات وجوده تعالى بالدليل العقلي
اختلف العلماء في أي الأدلة العقلية يمكن أن نعتمدها في إثبات وجود الله تعالى، لكن الكثرة من علماء العقيدة استنطقوا دليل الحدوث باعتباره الأول في إثبات وجود الله إذ دليل الحدوث على الرغم من كثرة مقدماته إلا أنه يثبت ان الله تعالى خالق وموجود، وليس علة أو موجب كما يثبت ذلك تلك الأدلة الأخرى كدليل الإمكان، أو دليل السبر والتقسيم، أو دليل العلة والمعلول.
وبهذا فإن دليل الحدوث وهو الذي استخدمه الكثرة من الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة يقوم على مقدمتين تتبعهما نتيجة، المقدمة الأولى: العالم حادث، المقدمة الثانية: كل حادث لابد له من محدث. النتيجة: العالم لابد له من محدث وهو الله تعالى.
دليل صحة المقدمات:
المقدمة الأولى: العالم حادث، وهذه المقدمة نظرية، والمقدمة النظرية وهي التي تحتاج إلى نظر واستدلال، ولا يمكن قبولها إلا بعد استجلاب دليل يدل عليها ويقويها، وحتى نصل إلى هذا الدليل لابد وأن نفهم معنى العالم.
العالم هو كل ما سوى الله تعالى من الموجودات، وقلنا من الموجودات ولم نقل من المخلوقات، وذلك لأن الموجود ينقسم إلى موجود بذاته، وموجود بغيره، وقولنا من الموجودات لا يفضي إلى نقص خاصة وأن قصدنا: الموجود لذاته، وهو ما كان وجوده من ذاته، ومستغن عن غيره استغناءاً تاماً، والموجود لغيره وهو الممكن لذاته، الذي يحتاج في وجوده إلى الغير، وهذا هو المقصود بالعالم، وعند المتكلمين أن العالم مخلوق، وعند الحكماء والفلاسفة أن العالم معلول، وفرق بينهما أن المخلوق حادث، والمعلول عناصره ومادته قديمة، لذا ذهب المتكلمون إلى القول بالخلق والإبداع، ورفضوا القول بالعلة والقدم، لأن ذلك موصل إلى وجود ذاتين في الأزلية: ذات العالم، وذات الله، وهو ما يرفضه المتكلمون.
وأما الحادث فهو: ما وجد بعد عدم، ويظهر الحادث أنه مخلوق عن غير مثال سبق، وهذه هي كيفية الخلق وتصور الخالق الذي ندين له بالإلوهية بغير وساطة ولا محسوبية ز
وإذا أردنا أن نستدل على هذه المقدمة فنقول: العالم مكون من الجواهر والأعراض وهي حادثة، والثانية: أن كل مكون من الجواهر والأعراض الحادثة حادث، فتكون النتيجة بعد حذف الوسط بين المقدمتين: أن العالم حادث، وربما ذهب البعض إلى القول بأن المقدمة الأولى من الدليل على أن العالم حادث تحتاج إلى دليل، قلنا: العالم مكون من الحركة والسكون، وأن كل مكون من الحركة والسكون مركب من الحوهر والعرض، تكون النتيجة: أن العالم مركب من الجرهر والعرض، وكل مركب من الجوهر والعرض حادث، فينتج أن العالم حادث، ولربما طرء طارئ يقول: وما الدليل على أن العالم مركب من الحركة والسكون؟ قلنا: المشاهدة، فإنا نرى هذا الجسم ساكناً بعد أن كان متحركاً وهكذا.
وبعد طول الاستدلال وجدنا أن العالم حادث، وقد اختلف العلماء حول المقدمة الثانية من دليل الأصل وهي ( كل حادث لابد له من محدث ) فذهب الأكثرون إلى أنها مقدمة بدهية: أي تعرف بالبداهة والضرورة، وهي ما لا تحتاج إلى نظر واستدلال، وذهب آخرون إلى التفصيل فيها، فقالوا: إن هذه المقدمة من باب البديهي الخفي وهو الذي يحتاج إلى شاهد، وخالف في هذا بعض المعتزلة فقالوا: هذه المقدمة نظرية وليست بديهية، واستدلوا عليها بأن أفعالنا محدثة ومحتاجة إلى الفاعل لحدوثها فكذا العالم، وعليه فإنا وجدنا أن هذا الدليل هو أقوى ما تمسك به المتكلمون على الرغم من صيرورة بعض الاعتراضات عليه، لكن يقويه جانب العلم والرياضة، فالكندي وهو الفيلسوف المسلم، قد اقر بحدوث العالم بناء على مقدمات رياضية، وخالف في هذا الفلاسفة بجملتهم، ورغم أن ابن تيمية ـ رحمه الله ـ قد اعترض على دليل الحدوث، ورجح دليل الإمكان المازج بين الحدوث والإمكان، وهو ما ذهب إليه الجويني في النظامية، لكن شبه الإجماع يؤكد على الحدوث، ثم جاءت دلالات العالم الحديث تفيد ذلك، ومنها: ألقانون الثاني للديناميكا الحرارية، التي تفيد أن العالم إلى زوال، وأنه إن ثبت ذلك ثبت أن له بداية، والبداية تثبت الخلق لا قدم العنصر، وكذا دليل نشأة الكون أو نظرية الانفجار العظيم التي أثبتت أن العالم في اتساع دائم فقد ابتدأ من انفجار عظيم، وهو رغم استاعه إلى انفجار أعظم، وبه تكون النهاية، وكل ما له نهاية حتمي أن يكون له بداية، والبداية على هذا النحو هي الحدوث وأنه مخلوق.
وهناك أدلة أخرى لإثبات وجود الله تعالى منها دليل الإمكان، ودليل العلة، ودليل السبر والتقسيم، ودليل العند، ودليل المادة، ودليل الحركة، والدليل الرياضي، وهي كلها تصب في منحى واحد، وهو أن العالم لم يوجد نفسه بنفسه، وإنما وجد بموجد وهذا الموجد لا شك أنه الله تعالى.
وفي هذا إشارة إلى أن أي شيء في الكون يدل على وجود الله تعالى، وصدق القائل:
وفي كل شيء له آيه تدل على أنه الواجد.
وبعد أن تعرضنا على سبيل الإجمال الغير مخل للاستدلال على وجود الله تعالى من طريق الفطرة أو النقل أو العلم، أو العقل.
بقي أن نعلم أن الله تعالى لا يعرف من خلال الذات، وهذا شأن المخلوق فهو الذي يعرف وجوده بذاته، أما الخالق فلا، لذا كانت معرفته تعالى من طريق الصفات والأسماء، وأيضاً من طريق الآثار، وقبل أن نخوض في هذا الأمر وجب أن نتعرف على هذه المسألة:
هل معرفة الله واجبة بالعقل أم بالنقل؟ وهل يمكن أن نعذر بالجهل الإنسان في عدم معرفة الله أم لا؟
والجواب على هذا رغم اختلاف العلماء فيه، إلا أني أقول: إن معرفة الله تعالى لا يدخل فيها جانب التقليد، وإنما يستحث عليها من طريق التقليد، بمعنى أن إنسان يرشد آخر إلى طريق النظر ليصل الآخر إلى وجود الله تعالى بنفسه، وهكذا أُرشد، ثم نفذ، ثم وصل، وبهذا ارتفع التقليد في حقه، ومرشدنا إلى ذلك أن وجود الله تعالى أعرف المعارف، ونظراً لأن النقل موجود، ولسنا في زمان انعدام النقل، كان لابد أن نفرق بين أمرين في السؤال وهما: الحكم قبل ورود النقل وثباته، والحكم بعد ورود النقل وثباته.
أما الحكم قبل ورود النقل وثباته، فالإيجاب إلى العقل لا محالة، ولا يعذر الإنسان في الإثبات، غير أنه يعذر في معرفة المنهج الصحيح والموصل إلى عباته تعالى، إذ هذا لا يفهم إلا من خلال النقل ووجود الرسول،
أما الحكم بعد ورود النقل وثباته، فمن السخرية أن نقول إنه واجب بالعقل، لأن النقل موجود، ونحن مطلعون عليه، ولا يوجد فينا من نشأ في شاهق جبل ولا يدري النقل موجود أم لا، وعليه فصحة النقل أولى في الإثبات.
لكن يطرؤ علينا سؤال: وهو ما حكم أهل الكتاب هل يجب عليهم معرفة الله بالعقل أم بالنقل؟
أقول: أهل الكتاب بالفعل يعرفون الله تعالى، لكنهم أخطأوا الطريق الموصل إليه تعالى، بل وتآمروا على المنهج الصحيح، فحرفوا وزيفوا وبدلوا، انتقصوا وزادوا في نقلهم ودينهم، حتى بات دينهم وضعياً لا سماوياً، ولذا لو أرادوا أن يتعرفوا إلى الله تعالى من طريق المسلمين فكفاهم في هذا التسليم للدين الإسلامي، وإن سلموا إذاً فطريق معرفتهم النقل مؤيد بالعقل.
ومن ثم فلا عذر بالجهل لأحد في معرفة الله تعالى، وقال صاحب بدء الآمالي:
وما عذر لذي عقل بجهل بخلاق الأسافل والأعالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drshehata.alhamuntada.com
 
المحاضرة الثانية للفرقة الأولى بكلية التربية تفهنا الأشراف بتاريه 30 / 3 / 2012م
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته :: قسم خاص بكلية التربية تفهنا الأشراف :: محاضرات-
انتقل الى: