الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته

لايعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف اهله
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي أنتقل الي رحمة الله تعالي الي الرفيق الاعلي فضيلة الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته وذلك يوم الاربعاء الموافق 21/11/2012

شاطر | 
 

 المحاضرة الحادية عشرة للفرقة الأولى كلية التربية تفهنا الأشراف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د محمد
Admin


عدد المساهمات : 87
تاريخ التسجيل : 08/02/2011

مُساهمةموضوع: المحاضرة الحادية عشرة للفرقة الأولى كلية التربية تفهنا الأشراف    الأحد أبريل 08, 2012 11:59 pm

الأقوال في ذم بعض الأخلاقيات السيئة
في الحسد:
الحسد هو تمنّي زوال النعمة عن المحسود، وهذه في بعض حالاتها كبيرة من الكبائر.
دعونا نتصوّر أنّ مرض الحسد قد عمّ، وبدأ كلّ حاسد يكيد لكل ذي نعمة عندئذ يعمّ الكيد ولا يسلم من شروره أحد، لأنّ كل إنسان كائد ومكيد، تصوّروا الحياة البشرية كيف تكون عندئذ.
القول في ذم الحسد وفي حقيقته وأسبابه ومعالجته وغاية الواجب في إزالته.
بيان ذم الحسد:
اعلم أن الحسد من نتائج الحقد، والحقد من نتائج الغضب فهو فرعُ فرعهِ والغضبُ أصله ثم إن للحسد من الفروع الذميمة ما لا يكاد يحصى. وقد ورد في ذم الحسد خاصة أخبار كثيرة: قال رسول الله  : "الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب". وقال  في النهي عن الحسد وأسبابه وثمراته: "لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً"..
بيان حقيقة الحسد وحكمه وأقسامه ومراتبه
اعلم أنه لا حسد إلا على نعمة، فإذا أنعم الله على أخيك بنعمة فلك فيها حالتان:
إحداهما: أن تكره دوام تلك النعمة عليه وتحب زوالها عنه، وهذه الحالة تسمى حسداً. فالحسد حدُّه كراهة النعمة وحب زوالها عن المنعم عليه.
الحالة الثانية: أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها ولكن تشتهي لنفسك مثلها. وهذه تسمى غبطة، وقد تختص باسم المنافسة.
بيان أسباب الحسد والمنافسة:السبب الأول: العدواة والبغضاء، وهذا أشدّ أسباب الحسد، فإن من آذاه شخص بسبب من الأسباب وخالفه في غرض بوجه من الوجوه أبغضه قلبه وغضب عليه ورسخ في نفسه الحقد.
السبب الثاني: التعزز، وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره. فإذا أصاب بعض أمثاله ولايةً أو علماً أو مالاً خافَ أن يتكبر عليه وهو لا يطيق تكبره، ولا تسمح نفسه باحتمال صلفه وتفاخره عليه، وليس من غرضه أن يتكبر بل غرضه أن يدفع كبره، فإنه قد رضي بمساواته مثلاً، ولكن لا يرضى بالترفع عليه.
السبب الثالث: الكبر، وهو أن يكون في طبعه أن يتكبر عليه ويستصغره ويستخدمه ويتوقع منه الانقياد له والمتابعة في أغراضه، فإذا نال نعمة خاف أن لا يحتمل تكبره ويترفع عن متابعته، بل لربّما يتشوّف إلى مساواته أو إلى أن يترفع عليه فيعود متكبِّراً بعد أن كان متكبَّراً عليه.
السبب الرابع: التعجب، كما أخبر الله تعالى عن الأمم السالفة إذ قالوا: ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭵ ﭼ يس: ١٥ ، ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ المؤمنون: ٤٧ ، ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ المؤمنون: ٣٤ فتعجبوا من أن يفوز برتبة الرسالة والوحي والقرب من الله تعالى بشر مثلهم فحسدوهم، وأحبوا زوال النبّوة عنهم جزعاً أن يفضل عليهم مَنْ هو مثلهم في الخلقة، لا عن قصد تكبر وطلب رياسة وتقدّم عداوة أو سبب آخر من سائر الأسباب، وقالوا متعجبين: ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ الإسراء: ٩٤ وقالوا: ﭽ ﭑ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭦ ﭼ الفرقان: ٢١ وقال تعالى: ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮨ ﭼ الأعراف: ٦٣.
السبب الخامس: الخوف من فوت المقاصد، وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد، فإن كلّ واحد يحسد صاحبه في كل نعمة تكون عوناً له في الانفراد بمقصوده، ومن هذا الجنس تحاسد الضرات في التزاحم على مقاصد الزوجية، وتحاسد الإِخوة في التزاحم على نيل المنزلة في قلب الأبوين للتوصل به إلى مقاصد الكرامة والمال.
السبب السادس: حب الرياسة وطلب الجاه لنفسه من غير توصل إلى مقصود. وذلك كالرجل الذي يريد أن يكون عديم النظير في فن من الفنون إذا غلب عليه حب الثناء واستفزه الفرح بما يُمدح به من أنه واحد الدهر وفريد العصر في فنه وأنه لا نظير له، فإنه لو سمع بنظير له في أقصى العالم لساءه ذلك وأحب موته أو زوال النعمة عنه التي بها يشاركه المنزلة من شجاعة أو علم أو عبادة أو صناعة أو جمال أو ثروة أو غير ذلك مما يتفرد هو به ويفرح بسبب تفرّده، وليس السبب في هذا عداوة ولا تعزز ولا تكبر على المحسود ولا خوف من فوات مقصود سوى محض الرياسة بدعوى الانفراد.
السبب السابع: خبث النفس وشحها بالخير لعباد الله تعالى، فإن هناك من لا يشتغل برئاسة وتكبر ولا طلب مال إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله تعالى فيما أنعم الله به عليه يشق ذلك عليه، وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وإدبارهم وفوات مقاصدهم وتنغص عيشهم فرح به، فهو أبداً يحب الإِدبار لغيره ويبخل بنعمة الله على عباده كأنهم يأخذون ذلك من ملكه وخزانته.
بيان الدواء الذي ينفي مرض الحسد عن القلب:
اعلم أنّ الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب، ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل، والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقاً أن الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين، وأنه لا ضرر فيه على المحسود في الدنيا والدين بل ينتفع به فيهما. ومهما عرفت هذا عن بصيرة ولم تكن عدّو نفسك وصديق عدوّك فارقت الحسد لا محالة.
الأمر الرابع: في الغضب الظالم
لا يخلو إنسان عن غضب، ورسول الله  كان يغضب، فأصل الغضب لا يعتبر عيباً، ولا يعتبر وجوده مرضاً، ولكن: هناك غضب في الباطل لا يصح، وهناك غضب ظالم فهذا الذي لا يصح، وهناك تسرّع في الغضب وبطء في الفيء فذلك لا يصح، وهناك تصرّفات أثناء الغضب لا يقرّها شرع أو عقل فهذا لا يصح ومن ههنا كان الكلام في الغضب يحتاج إلى تفصيل، فمن المعلوم أنّه لا يستحق السيادة إلاّ حليم، وأنّ الغضب في غير محلّه لا تستقيم معه حياة اجتماعية، ولا علاقات صحيحة، ولا يحتاج الإِنسان إلى تفكير كثير حتّى يدرك مثل هذه الأمور، مغضبة واحدة قد تفسد علاقة بين جار وجار وزوج وزوجة وبين شريك وشريك، وأخ وأخ.
غضبة واحدة قد تفسد جماعة بأسرها فتصدّع صفّها، أو تعرقل أعمالها أو تشلّ نموّها.
ونموذج الكمال في الرضا والغضب هو رسول الله  وكان من أخلاقه أنّه لا يغضب لنفسه وكان من وصفه أنّه لا تزيده شدّة الجهل عليه إلا حلماً، وهذا مقام لا يطمع فيه فكل الخلق يحلمون ضمن حدود.
وكان  يغضب إذا انتهكت حرمات الله فلا يقوم لغضبه شيء وهذا الذي يطالب به كل الخلق للقضاء على المنكر.
روى أبو هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله مرني بعمل وأقلل، قال: "لا تغضب" ثم أعاد عليه فقال: "لا تغضب" قال ابن مسعود قال النبي  : "ما تعدون الصرعة فيكم؟" قلنا: الذي لا تصرعه الرجال، قال: "ليس ذلك، ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب" وقال أبو هريرة: قال النبي  : "ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"..
بيان حقيقة الغضب:
اعلم أن الله تعالى لما خلق الحيوان معّرضاً للفساد والموت، بأسباب في داخل بدنه وأسباب خارجة عنه، أنعم عليه بما يحميه من الفساد ويدفع عنه الهلاك إلى أجل معلوم سماه في كتابه.
أما السبب الداخلي: فهو أنه ركبه فخلق الله الغذاء الموافق لبدن الحيوان وخلق في الحيوان شهوة تبعثه على تناول الغذاء، ووكل قوى في داخله لجبر ما انكسر وسدِّ ما انثلم ليكون ذلك حافظاً له من الهلاك بهذا السبب.
وأما الأسباب الخارجة التي يتعرض لها الإِنسان: فكالسيف والسنان وسائر المهلكات التي يقصد بها، فافتقر إلى قوة وحمية تثور منه فتدفع المهلكات عنه، فخلق الله طبيعة الغضب، وغرزها في الإِنسان وعجنها بطينته. فمهما صدّ عن غرض من أغراضه ومقصود من مقاصده اشتعلت نار الغضب وثارت ثورانا يغلي به دم القلب وينتشر في العروق ويرتفع إلى أعمال البدن، كما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر، فلذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه والعين، والبشرة لصفائها تحكي لون ما وراءها من حمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون ما فيها.
وبالجملة فقوة الغضب محلها القلب ومعناها غليان دم القلب بطلب الانتقام وإنما تتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها. والانتقام قوت هذه القوة وشهوتها وفيه لذتها، ولا تسكن إلا به. ثم إن الناس في هذه القوة على درجات ثلاث من التفريط والإِفراط والاعتدال.
أما التفريط: فبفقد هذه القوة أو ضعفها وذلك مذموم، وهو الذي يقال فيه إنه لا حمية له. ولذلك قال الشافعي رحمه الله من استغضب فلم يغضب فهو حمار. فمن فقد قوة الغضب والحمية أصلاً فهو ناقص جداً.
وأما الإِفراط: فهو أن تغلب هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل والدين وطاعته، ولا يبقى للمرء معها بصيرة ونظر وفكرة ولا اختيار، بل يصير في صورة المضطر.
بيان الأسباب المهيجة للغضب:
قد عرفت أن علاج كل علة حسم مادتها وإزالة أسبابها فلا بدّ من معرفة أسباب الغضب.
والأسباب المهيجة للغضب هي: الزهو والعجب والمزاح والهزل والهزء والتعيير والمماراة والمضادّة والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه، وهي بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة شرعاً ولا خلاص من الغضب مع بقاء هذه الأسباب فلا بد من إزالة هذه الأسباب بأضدادها فينبغي أن تميت الزهو بالتواضع. وتميت العجب بمعرفتك بنفسك وتزيل الفخر بالتذكر للأصل الأول إذ الناس يجمعهم في الانتساب أب واحد، وإنما اختلفوا في الفضل أشتاتاً فبنو آدم جنس واحد وإنما الفخر بالفضائل، والفخر والعجب والكبر أكبر الرذائل وهي أصلها ورأسها، فإذا لم تخل عنها فلا فضل لك على غيرك.
فضيلة كظم الغيظ:
قال الله تعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ آل عمران: ١٣٤ وقد ذكر ذلك في معرض المدح.
وقال  : "أشدّكم من غلب نفسه عن الغضب وأحلمكم من عفا عند القدرة" وقال  : "من كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه لأمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا" وفي رواية "ملأ الله قلبه أمنا وإيماناً" وقال عبد الله بن عمر: قال رسول الله  : "ما جرع جرعة أعظم أجراً من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله تعالى"..
الآثار: قال عمر  : من اتقى الله لم يشف غيظه ومن خاف الله لم يفعل ما يشاء ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون.
القول في معنى الحقد ونتائجه وفضيلة العفو والرفق
اعلم أن الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفي في الحال رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقداً، ومعنى الحقد أن يلزم قلبه استثقال المحقو عليه والبغضة له والنفار عنه وأن يدوم ذلك ويبقى، فالحقد ثمرة الغضب.
والحقد يثمر ثمانية أمور:
الأول) الحسد: وهو أن يحملك الحقد على أن تتمنى زوال النعمة عنه فتغتّم بنعمة إن أصابها وتسر بمصيبة إن نزلت به، وهذا من فعل المنافقين.
الثاني) أن تزيد على إضمار الحسد في الباطن، فتشمت بما أصابه من البلاء.
(الثالث) أن تهجره وتصارمه وتنقطع عنه وإن طلبك وأقبل عليك.
(الرابع) وهو دونه أن تعرض عنه استصغاراً له.
(الخامس) أن تتكلم فيه بما لا يحل من كذب وغيبة وإفشاء سر وهتك ستر وغيره.
(السادس) أن تحاكيه استهزاء به وسخرية منه.
(السابع) إيذاؤه بالضرب وما يؤلم بدنه.
(الثامن) أن تمنعه حقه من قضاء دين أو صلة رحم أو ردّ مظلمة. وكل ذلك حرام.
فضيلة الإخلاص
قال الغزالي رحمه الله في بيان حقيقة الإِخلاص:" اعلم أنّ كل شيء يتصوّر أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه سمي خالصاً، ويسمى الفعل المصفى المخلص: إخلاصا. قال الله تعالى: ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ النحل: ٦٦ فإنما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث، ومن كل ما يمكن أن يمتزج به، والإِخلاص يضاده الاشتراك، فمن ليس مخلصا فهو مشرك إلا أن الشرك درجات. فالإِخلاص وضدّه يتواردان على القلب فمحله القلب وإنما يكون ذلك في القصود والنيات. وقد ذكر حقيقة النية وأنها ترجع إلى إجابة البواعث، فمهما كان الباعث واحداً على التجرد سمي الفعل الصادر عنه إخلاصا بالإِضافة إلى المنوي، فمن تصدّق وغرضه محض الرياء فهو مخلص، ومن كان غرضه محض التقرب إلى الله تعالى فهو مخلص. ولكن العادة جارية بتخصيص اسم الإِخلاص بتجريد قصد التقرب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب، كما أنّ الإِلحاد عبارة عن الميل ولكن خصصته العادة بالميل عن الحق، ومن كان باعثه مجرد الرياء فهو معرض للهلاك.
فمعرفة حقيقة الإِخلاص والعمل به بحر عميق يغرق فيه الجميع إلا الشاذ النادر والفرد الفذ وهو المستثنى في قوله تعالى ﭽ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﭼ ص: ٨٣ فليكن العبد شديد التفقد والمراقبة لهذه الدقائق وإلا التحق بأَتباع الشياطين وهو لا يشعر.
فضيلة الصدق
قال الغزالي رحمه الله في بيان فضيلة الصدق:"قال الله تعالى ﭽ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭥ ﭼ الأحزاب: ٢٣ وقال النبي  : إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا" ويكفي في فضيلة الصدق أن الصدّيق مشتق منه.
وقال بعضهم: أجمع الفقهاء والعلماء على ثلاث خصال أنها إذا صحت ففيها النجاة-ولا يتم بعضها إلا ببعض-الإِسلام الخالص عن البدعة والهوى، والصدق لله تعالى في الأعمال، وطيب المطعم.
بيان حقيقة الصدق ومعناه ومراتبه:اعلم أن لفظ الصدق يستعمل في ستة معان: صدق في القول، وصدق في النية والإِرادة، وصدق في العزم، وصدق في الوفاء بالعزم، وصدق في العمل، وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها، فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صديق لأنه مبالغة في الصدق. ثم هم أيضاً على درجات فمن كان له حظ في الصدق في شيء من الجملة فهو صادق بالإِضافة إلى ما فيه صدقه.
(الصدق الأول) صدق اللسان وذلك لا يكون إلا في الإِخبار أو فيما يتضمن الإخبار وينبه عليه.
(الصدق الثاني) في النية والإِرادة! ويرجع ذلك إلى الإِخلاص وهو أن لا يكون له باعث في الحركات والسكنات إلا لله تعالى.
(الصدق الثالث) صدق العزم، فإن الإِنسان قد يقدّم العزم على العمل فيقول في نفسه: إن رزقني الله مالاً تصدّقت بجميعه-أو بشطره، أو إن لقيت عدوّا في سبيل الله تعالى قاتلت ولم أبال وإن قتلت، وان أعطاني الله تعالى ولاية عدلت فيها ولم أعص الله تعالى بظلم وميل إلى الخلق. فهذه العزيمة قد يصادفها من نفسه وهي عزيمة جازمة صادقة، وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردد وضعف يضاد الصدق في العزيمة، فكان الصدق ههنا عبارة عن التمام والقوّة كما يقال: لفلان شهوة صادقة.
(الصدق الرابع) في الوفاء بالعزم، فإنّ النفس قد تسخو بالعزم في الحال إذ لا مشقة في الوعد والعزم والمؤنة فيه خفيفة، فإذا حقت الحقائق وحصل التمكن وهاجت الشهوات انحلت العزيمة وغلبت الشهوات ولم يتفق الوفاء بالعزم، وهذا يضاد الصدق فيه، ولذلك قال الله تعالى ﭽ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭥ ﭼ.
(الصدق الخامس) في الأعمال، وهو أن يجتهد حتى لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به.
(الصدق السادس) وهو أعلى الدرجات وأعزها، الصدق في مقامات الدين، كالصدق في الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والتوكل والحب وسائر هذه الأمور.
فضيلة الشكر
التقوى هي عتبة الوصول إلى الشكر، فمقام الشكر أرقى ولذلك قال تعالى: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ آل عمران: ١٢٣ لأن الشكر استنفاد للطاقات في الأحب إلى الله ولذلك قال عليه الصلاة والسلام "أفلا أكون عبداً شكوراً".
بيان فضيلة الشكر:
اعلم أن الله تعالى قرن الشكر بالذكر في كتابه مع أنه قال ﭽ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯲ ﭼ العنكبوت: ٤٥ فقال تعالى: ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ البقرة: ١٥٢ وقال تعالى: ﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ النساء: ١٤٧ وقال تعالى: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ آل عمران: ١٤٥
بيان حدّ الشكر وحقيقته: اعلم أن الشكر من جملة مقامات السالكين، وهو أيضاً ينتظم من علم وحال وعمل، فالعلم هو الأصل فيورث الحال والحال يورث العمل فأما العلم فهو معرفة النعمة من المنعم، والحال هو الفرح الحاصل بإنعامه، والفعل هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه. ويتعلق ذلك العمل بالقلب وبالجوارح وباللسان ولا بد من بيان جميع ذلك ليحصل بمجموعة الإِحاطة بحقيقة الشكر فإن كل ما قيل في حد الشكر قاصر عن الإِحاطة بكمال معانيه.
(فالأصل الأوّل) العلم: وهو علم بثلاثة أمور، بعين النعمة، ووجه كونها نعمة في حقه، وبذات المنعم ووجود صفاته التي بها يتم الإِنعام ويصدر الإِنعام منه عليه.
(الأصل الثاني) الحال المعتمدة من أصل المعرفة: وهو الفرح بالمنعم مع هيئة الخضوع والتواضع، ولكن إنما يكون شكراً إذا كان حاوياً شرطه، وشرطه أن يكون فرحك بالمنعم لا بالنعمة ولا بالإِنعام.
(الأصل الثالث) العمل بموجب الفرح الحاصل من معرفة المنعم. وهذا العمل يتعلق بالقلب وباللسان وبالجوارح أما بالقلب فقصد الخير وإضماره لكافة الخلق. وأما باللسان فإظهار الشكر لله تعالى بالتحميدات الدالة عليه، وأما بالجوارح: فاستعمال نعم الله تعالى في طاعته والتوقي من الاستعانة بها على معصيته.
بيان فضيلة الصبر: وقد وصف الله تعالى الصابرين بأوصاف وذكر الصبر في القرآن في نيف وسبعين موضعاً، وأضاف أكثر الدرجات والخيرات إلى الصبر وجعلها ثمرة له فقال عز من قائل ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ الأنبياء: ٧٣ وقال تعالى: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﯘ ﭼ الأنعام: ١١٥ وقال تعالى: ﭽ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﭼ الزمر: ١٠ فما من قربة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر، ولأجل ذلك كان للصوم الأجر الكبير لأنه نصف الصبر.
بيان أقسام الصبر بحسب اختلاف القوة والضعف:
اعلم أنّ باعث الدين بالإِضافة إلى باعث الهوى له ثلاثة أحوال:
أحدهما: أن يقهر داعي الهوى فلا تبقى له قوّة المنازعة ويتوصل إليه بدوام الصبر، وعند هذا يقال من صبر ظفر. والواصلون إلى هذه الرتبة هم الأقّلون فلا جرم هم الصدّيقون المقربون.
الحالة الثانية: أن تغلب دواعي الهوى وتسقط بالكلية منازعة باعث الدين فيسلم نفسه إلى جند الشياطين، ولا يجاهد ليأسه من المجاهدة، وهؤلاء هم الغافلون وهم الأكثرون، وهم الذين استرقتهم شهواتهم وغلبت عليهم شقوتهم فحكموا أعداء الله في قلوبهم التي هي سر من أسرار الله تعالى وأمر من أمور الله. وإليهم الإِشارة بقوله تعالى: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ السجدة: ١٣ الحالة الثالثة: أن يكون الحرب سجالاً بين الجندين فتارة له اليد عليها وتارة لها عليه، وهذا من المجاهدين يعدُّ مثله لا من الظافرين، وأهل هذه الحالة هم الذين ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ التوبة: ١٠٢
والحمد لله أولاً وآخراً والصلاة والسلام على سيد الأنبياء سيدنا محمد 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drshehata.alhamuntada.com
 
المحاضرة الحادية عشرة للفرقة الأولى كلية التربية تفهنا الأشراف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته :: قسم خاص بكلية التربية تفهنا الأشراف :: محاضرات-
انتقل الى: