الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته

لايعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف اهله
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي أنتقل الي رحمة الله تعالي الي الرفيق الاعلي فضيلة الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته وذلك يوم الاربعاء الموافق 21/11/2012

شاطر | 
 

 المحاضرة الثامنة لطلاب كلية التربية تفهنا الأشراف ، مادة العقيدة والأخلاق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د محمد
Admin


عدد المساهمات : 87
تاريخ التسجيل : 08/02/2011

مُساهمةموضوع: المحاضرة الثامنة لطلاب كلية التربية تفهنا الأشراف ، مادة العقيدة والأخلاق    الأحد أبريل 08, 2012 11:10 pm

المحاضرة الثامنة:
ثانياً: المعجزات الحسية
إن باب المعجزات الحسية هو باب من أبواب إثبات نبوة سيدنا محمد () وحقيقته ثابتة علي أمرين:
الأول: ما ذكره القرآن الكريم.
الثاني: ما روي تواتراً في السنة الصحيحة، أو من الأخبار الثابتة المروية آحاداً.
ولقد اتفق المتكلمون من الأشاعرة والماتريدية والبخارية وغيرهم وكذا المعتزلة في إثبات كثير من تلك الأدلة باعتبار محط يقينيتها العقلية في التصور، أما الأصل فهو الاتفاق علي وقوعها، ذلك أن الفرض التحقيقي أن المعجزة أساسها الإعجاز والتسليم بمقتضى قدرة الله تعالي علي تغيير نواميس الكون وخرق العوائد، ويكون ذلك علي يد نبي ادعي أنه رسول الله، فيؤيده الله بالمعجزة لتكون آية وبرهاناً قطعياً علي صدقة، وتفترق المعجزات الحسية عن السحر والطلسمات، بدقائق يعلمها أصحابه، إذ لو لم يكن هناك فرق لا لتلبس الأمر علي الحاضرين، والكثرة حينئذ علي السحر باعتبار ثباته في عرضهم.
ولما كان الحاضرون يستطيعون التمييز بين ما يفعله السحرة والعرافين، وبين ما يفعله النبي، هنا رد القول بالاشتباه بين السحر بالمعجزة، ويكفي أن ما يفعله السحرة آيته التخييل، ولقد ثبت ذلك من ذات قولهم هم واعترافاتهم، ونوه القرآن الكريم إلي ذلك، ويكأن الأمر سيطرح عند ظهور النبي، فجاءت من قبيل التسلية والتروية لقلبه،قال تعالي:{ فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعي } سورة طه/ 66
فالتحقق وقع للتفرقة بين مأثور السحر، والمعجزة الحسية، ويمكن القول بأن المعجزة الحسية جاءت تدعيماً لكافة الرسل ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ وذلك لأن محط أقوال قومهم تموج إلي إما إلي التعقل الصرف وهو قليل بل شاذ، والمطالبة حينئذ علي اقتران تفهم معني النبوة مع فهم دعوى النبوة والتصديق له في الدعوى، وأما الارتباط بالمحسوس المتغير، وهذا الجنس كثير الدعوى في كافة العصور.
ومن ثم كانت معجزات الأنبياء من هذا الجنس إلا قليلاً فهي من الجنس الأول.
والمعجزة الحسية تقع بالمشاهدة والحس، وعلي ذلك سميت حسية، وسميت معجزة لأمرين:
الأول: لأنها تحمل سمة الإعجاز في كونها أمر خارق للعادة.
الثاني: لتوافر التحدي في بعض أركانها غالباً.
وإنا إذا ذهبنا نستطلع الآراء في المعجزات الحسية التي وقعت مطلقاً، فالأغلب علي إثباتها تحقيقاً، باعتبار ثبوتها نقلاً وتواتراً، وأما ما ليس بابه التواتر، فمجاله إلي الآحاد، وقد ذكرت سابقاً وجوب العمل بالآحاد ما لم يضر في الاعتقاد، فإن ضر فتركه أولي.
ولن أطول في تلك المقدمات إذ استقراؤها يحتاج إلي أبعاد خطية كثيرة، وزمنية طويلة، وسأجعل أصل العماد علي ما ذكره ابن الهمام فيها.
يقول ابن الهمام:"ثم ما ظهر علي يديه من الخوارق كانشقاق القمر، وتسليم الحجر وسعي الشجر إليه، وحنين الجزع الذي كان يخطب عليه لما انتقل إلي المنبر عنه، ونبع الماء من بين أصابعه بالمشاهدة، وشرب القوم والإبل الكثير من الماء القليل الذي مج فيه بعد ما نزحت البئر في الحديبية، وكانوا ألفاً وأربعمائة، وأكل الجم الغفير كما في حديث أبي طلحة، وكانوا ألفاً من أقراص يأكلها رجل واحد، وإخبار الشاه المشوية بأنها مسمومة، وصح في البخاري أنهم كانوا يسمعون تسبيح الطعام وهو يأكل، وغير ذلك."
وذكر الكثير من المعجزات الحسية كذلك في فتح القدير."ودقق في التحرير علي اعتبار القواعـد الأصولية في الإعجاز والمعجزة، في أكثر من موطن."
يقول صاحب تحفة المريد:" والمراد بالمعجزات الأمور الخارقة للعادة الظاهرة علي يده () سواء كانت مقرونة بالتحدي أم لا، فهو من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، أو من عموم المجاز."ولقد طول المتباحثون في استعراض المعجزات الحسية، مع إفادة تقسيمها كل علي قدر ما يحصل له من النظر، وأخيراً تري أن المرجع لهم واحد، وقد اتفقوا علي أن كل ما جاء في القرآن الكريم من الإشهاد مطلقاً لهذه المعجزات سواء منها ما يخص الرسول محمد () أو غيره من الأنبياء السابقين، كل هذا له سمة اليقين والقطع باعتبار ثبوت التواتر لفظاً ومعني، ومن ثم فمعجزاته () الحسية الواردة في القرآن الكريم ثابتة تواتراً ولإفادته للقطع ثابتة، ولا مجال لإنكارها البتة، ويحمل علي هذا معجزاته () في هذا الصدد، فالإسراء والمعراج، وانشقاق القمر آيتان من آيات الله  جعلهم الله معجزة له () ويمكن لي القول: بأنه لما كانتا كل واحدة منهن تفيد برأسها أمراً طبيعياً، كان التواتر فيها لفظاً ومعني، وهذا التحقيق سمة الإثبات الحقيقي لهما.
فمثلاً انشقاق القمر أمر كوني شأنها كانفلاق البحر لموسي ، والانتقال بالمعراج وقبله الإسراء أمر كوني، فناسب ذلك أن يكون تواترهما أمراً قطعياً لإفادتهما لليقين، وذلك لأن تسبيح الحصى أمر ممكن لكنه لم يحدث عادة وهو أمر في اليد، وكذا كل ما من شأنه هذه السمة، أما الأمور الكونية لما كان بصعوبته التصديقيـة بها أشار إليها الحق تعالي في القرآن لإفادة اليقين والقطع.
أما غير ذلك من المعجزات الحسية فثبتت علي ما نقل عن العلماء والمحققين إما تواتراً علي هيئة المعني، أو باعتبارها أحاديث آحاد،.
وحاصل الأمر:
علمنا أن الرسول ()ادعي النبوة، وحققنا القول في أن الله تعالي أيده بالمعجزات سواء العقلية أو الحسية، وبان أن المعقول من النظر في المعجزات أنها أمور خارقة للعادة أبانها الله تعالي وأظهرها علي يديه تصديقاً له في دعواه، وبان مصدر التحدي في القرآن الكريم، وكذا مطالبة المشركين بزيادة تحقيقه ي أمور كونية زيادة في التأكيد لهم، ومنها دخل في الإسلام كثيرأً أو تعنتاً وزيادة في البهتان، ليتحقق المؤمن من الكافر، وفيها مناحي الابتلاء علي التحقق وهذا أمضي ما كان.
ونظرا لكون القرآن الكريم هو المعجزة الباقية، وما زال يدعو إلي التحدي، وأين من يظل في دائرة الزمان يدعو الناس إلي المباهلة والتحدي، ويقفون عاجزين لا يستطيعون حراكاً، إن هذا ليثبت بيقين صدقة () في أنه نبي مبلغ عن رب العزة جل في علاه.
ومن ثم فالمنكر لهذا الأمر كافر باعتبار التحقيق خاصة بعد إثبات صفة الكلام لله تعالي، وتحقيق القول بأنه كتكلم، وان القرآن كلام الله تعالي.
أما ما كان من المعجزات الحسية فما أورده ابن الهمام فيه الإشارات واضحة إلي تحقيق التواتر فيه والإجماع إحدى طرقه، وكذا المشاهدة، فالتحقيق بها أثبت وآكد، ومن ثم فلا يستطيع أحد الإنكار بحجية عدم حدوثها، إذ أنها ليست عادات يمكن أن تصح كذلك بمرور الأزمان كلا، وإنما هي خوارق للعادة في زمانها وبعد زمانها وقبل زمانها.
حقاً: إنا لم نرها لكن الإيمان بها من باب التواتر ولاعتباره من باب القطع واليقين إذ اللحوق حينئذ بالضروريات، ومنكرها مختل العقل، سقيم الفكر.
وإن من باهل العالم كله بالقرآن فحق الإثبات فيه ثبوت نبوته، وإن من تواتر عنه في الصحاح تلك المعجزات الحسية فحقه الإثبات لنبوته علي الإتمام، ولو انقطع هذا الطريق لاستحال الوجود، إذ بانقطاعه إفادة للانعدام التام للتاريخ وما فيه، وهو أمر مستحيل، إذ لا يبني الحاضر إلا علي الماضي، وأي أمة ليس لها ماضي ليس لها حاضر.
إثبات نبوته e عن طريق حاله وأخلاقه
لقد جعل المتكلمون ومنهم ابن الهمام من هذا الأمر مثاراً لتحقيق نبوته e) وإثباتها شانه شأن صاحب المقاصد والغزالي والجويني وكثير من المتكلمين من الأشاعرة والأحناف كصاحب الهداية وإبى اليسر البزدوي والبياضي وغيرهم الكثير، وعلي هذا النهج سار وسلك ابن الهمام هذا الوادي، ومن ثم فليس في المسألة كبير تحقيق إذ الرجوع إلي مصنف من المصنفات السابقة أو غيرها تجد فيها ما يفيض بالقول ويثبته علي التحقيق.
يقول ابن الهمام:" وأما حاله فما استمر عليه من الآداب الكريمة والأخلاق الشريفة التي لو أفني العمر في تهذيب النفس لم نحصل كذلك كالحلم وتمام التواضع للضعفاء بعد تمام رفعته، وانقياد الخلق له والصبر، والعفو مع الاقتدار عن المسيء إليه، ومقابلة السيئة بالحسنة، والجود، وتمام الزهد في الدنيا، والخوف من الله تعالي حتى أنه ليظهر عليه ذلك، إذا عصفت الريح ونحوه، ودوام فكره، وتجديد التوبة، والإنابة في اليوم سبعين مرة كلما بدا له من جلال الله وكبريائه قدر فيستقصر بنظره إليه ما هو فيه من القيام بشكره وطاعته، والفراغ من هوي النفس وحظوظها مما لا يقع إلا لمن استولت عليه معرفة الله تعالي حتى زهد في نفسه، حتى أنه ما انتصر لنفسه قط إلا أن تنتهك حرم الله، وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما، ولعمري أن من راءه طالبا للحق لم يجنح عند مشاهدة وجهه الكريم إلي غيره لظهور شهادة طلعته المباركة بصدق لهجته، وصفاء سريرته كما قال المرتاد للحق:فما هو إلا أن رأيت وجهه علمت أنه ليس بوجه كذاب، وقلت في قصيدة أمتدحه بها:
إذا لحظت لحاظك منه وجــهاً ونازلت الهوي بعض النزال
شهدت الصدق والإخلاص طرا ومجموع الفضائـل في مثال
وفي أخري قلت أيضاً:
إذا لحظت لحاظك منه وجـهاً شهدت الحق يسطع منه فجراً
خلياً عن حظوظ النفس ما إن أرقت منــه يوماً قط ظفرا."
وإن ما قال به ابن الهمام قد ثبت تواتراً بالأسانيد الصحيحة حتى ما كان منها أحادا فله أكثر من طريق صحيحة حتى أصبح قدراً متواتراً مجزوماً به.
وقد يثار اعتراض مثاره كيف تتخذون من باب إثبات أخلاقه وأحواله دلالة في لإثبات نبوته (e)؟ أقول من الممكن أن يوصف آحاد الناس ببعض هذه الخصال، لكن من المستحيل أن يوصف بكلها، ومن ثم فلا تحصل هذه الصفات إلا لنبي، وفيها يقارب الكمال البشري، فالأنبياء أكمل الناس خلقاً وخلقاً.
يقول صاحب الصحائف:"الاستدلال بأخلاقه وأفعاله وأحكامه وسيرته وتركه متاع الدنيا مع اقتداره عليه فإن كل واحد وإن لم يدل علي النبوة لكن مجموعها يعلم قطعاً أنه لا يحصل إلا للأنبياء."وبما قدمه ابن الهمام من صفات متعددة حقق بمجموعها الكمال البشري المعقود، وهي صفات ثابتة اتفق عليها المسلمون قديماً وحديثاً، ولم ينكرها عليه مشركو عصره وكيف لا، وهو الأمين الصديق الذي تلفت به القلوب الأسماع والأبصار
فياله من طريق مثبت بغير عناء، ولا مشقة ولا مكابدة أقوال فلسفية، وإنما التقدير الحكمي فيها ثابت كغيرها من استدلالات ابن الهمام تواتراً بما يفيد القطع واليقين.
والحق أن تفاصيل شيمه الكريمة تستدعي مجلدات هذا كله مع العلم بأنه نشأ بين قوم لا يعلمون علماً ولا أدباً، يروون الفخر ويتهالكون عليه، والإعجاب ويتغالون فيه، معبوداتهم حظوظ النفس، لم يؤثر عنه أنه خرج عنهم إلي حبر من أهل الكتاب تردد إليه، ولا حكيم عول عليه، بل استمر بين أظهرهم إلي أن ظهر بمظهر علم واسع وحكمة بالغة، مع بقاءه علي أميته لا يقرأ ولا يكتب ]."
والناظر في هذه الأمور يجدها تثبت تفرده بخصال ندر من يستقيها أو يتبعها، وهي عند التحقيق لا تكون إلا لنبي، ومن ذاك فالقياس يثبت أنه بها يمكن إثبات نبوته (e) لتحقق التواتر فيها، والإجماع، واعتبارها ثوابت أشار إليها القرآن وإلي جماعها قال تعالي ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ القلم: ٤
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drshehata.alhamuntada.com
 
المحاضرة الثامنة لطلاب كلية التربية تفهنا الأشراف ، مادة العقيدة والأخلاق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته :: قسم خاص بكلية التربية تفهنا الأشراف :: محاضرات-
انتقل الى: