الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته

لايعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف اهله
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي أنتقل الي رحمة الله تعالي الي الرفيق الاعلي فضيلة الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته وذلك يوم الاربعاء الموافق 21/11/2012

شاطر | 
 

 المحاضرة السابعة لطلاب الفرقة الأولى تفهنا الأشراف مادة العقيدة والأخلاق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د محمد
Admin


عدد المساهمات : 87
تاريخ التسجيل : 08/02/2011

مُساهمةموضوع: المحاضرة السابعة لطلاب الفرقة الأولى تفهنا الأشراف مادة العقيدة والأخلاق    الأحد أبريل 08, 2012 11:01 pm

المحاضرة السابعة
إثبات نبوته 
يقول صاحب المسايرة:" نشهد أن محمداً رسول الله، أرسله الله إلي الخلق أجمعين خاتما للنبيين وناسخاً لما قبله من الشرائع، لأنه ادعي النبوة وأظهر المعجزة، وأما دعواه النبوة فقطعي لا يحتمل التشكيك.
وأراه يقرر حقيقة المعتقد الإيماني للشهادة الثانية بعد تحقيق الشهادة الأولي وهي أنه [ لا إله إلا الله ] بالأدلة والبراهين العلمية المتضمنة للأصول الفقهية والتفسيرات الأصولية، والتعليقات الكلامية، والمقدمات المنطقية، وبعد التحقيق في الشهادة الأولي، أراد أن يحقق الشهادة الثانية، وما بين الاعتقاد والعمل، إذ بكليهما يتحقق اليقين وهو المنشود أصلاً.
فقال:"[ نشهد أن محمداً رسول الله] وقرر هذا الأصل بناء علي تلك المقدمات وهي:.
أولاً: عموم رسالته () إلي الخلق أجمعين.
ثانياً: كونه خاتم النبيين والمرسلين.
ثالثاً:كونه ناسخاً لشرع من قبله ليتوحد العالم علي شهادة واحدة إذ فيها الإكمال والاكتمال.
هذا ما يتعلق بالإشهاد، وهو جانب ثان بعد إثبات النبوة بالتحقيق وسنأتي علي بعض ذلك في حينه، بما يتلائم مع متضمنات بحثنا،
والسؤال: كيف نثبت نبوته () من هذا الطريق؟
يقول ابن الهمام:" وإثبات نبوته  لأنه ادعي النبوة وأظهر الله المعجزة علي يديه، إذا فهناك بابان في الإثبات، وأضاف ثالثاً حين الكلام وهم:
الأول:كونه ادعي النبوة. الثاني: أن الله أجري المعجزة علي يديه.
ثالثاً: الأحوال والأخلاق، والتقرير ، وهذا هو الأصل في البحث كما سبقت الإشارة.
الأول: إدعاؤه () للنبوة
يقول ابن الهمام:"وأما ادعاؤه النبوة فقطعي لا يحتمل التشكيك، لأنه قد تواتر تواتراً ألحقه بالعيان والمشاهدة."وهذا مبلـغ كلام المتكلمين جميعاً من أهل السنة والمعتزلة."
وابن الهمام في ذلك يري أن الرسول () ادعي النبوة فقال للناس جميعاً: إني رسول الله إليكم، ومجرد الدعوى خبر يحتمل الصدق والكذب، وإن تحوله من مجرد الدعوى إلي التحقيق والقطع يحتاج إلي برهان صادق لتأييد تلك الدعوى، وابن الهمام كغيره يعول علي المسألة دون أن يبلغ التحقيق المطلوب فيها، ويبدوا أنه قنع بما قدمه الأوائل في المسألة حتي جعل منه محلاً للإثبات والتحقيق.
ومن ثم اتفق المسلمون جميعاً علي أن دعوى النبوة من محمد () متواترة تواتراً لا محيد عنه، وقد يعترض علينا في هذا الأمر باعتبار عدم وجود ضمانات يمكن الاستناد في معرفة صحة الادعاء من عدمه، والعلة أنه يمكن أن يكون قد مر وقت لم يعلم بهذا الادعاء إلا شخص واحد، أو أشخاص معدودون لا يقوم بهم التواتر.
والحق أنا لا ندعي أن التواتر متعلق بأحوال الرواة وعددهم وصدقهم، بل إن علم التواتر ضروري، خلقه الله تعالي ابتداء من غير موجب وجعله حجة علي عباده في معرفة أنبيائه، فالعلم بوجود الأنبياء ضروري، لأنا نجد أنفسنا مضطرين إلي العلم بهم، ومن أنكر ذلك مكابراً نازلاً منـزلة من أنكر علمه بوجود المحسوسات، بل ربما يجعل حصول العلم الضروري دليلاً علي أن أحوال الرواة في كل الأزمنة كحالهم في زماننا هذا.
وتيقنت المسألة وتأيدت بالتواتر أولاً، والإجماع ثانياً، وكما اتفقنا أن باب الإجماع لا سبيل إلي رده بل القطع فيه ثابت،كما أن التواتر يفيد اليقين والقطع والقطع، فالبابان مؤديان إلي القطع،ولا يخالف فيها إلا مكابر معاند.
ويبدوا أن هذا التحقيق هو الذي دفعه إلي قوله:"انه تواتر تواتراً ألحقه بالعيان والمشاهدة حينئذ تقرر أن الدعوى قد أصبحت يقينية فلا مفر من التسليم بها، وطالما ثبت هذا الأمر فلنعمد إلي إثبات الطرف الثاني وهو أن الله تعالي أجري المعجزة علي يديه، وهذا يقتضي تفصيلاً في باب المعجزات.
الثاني: المعجــزات وحجيتها في الاستدلال على دعوى النبوة
لقد اتفق العلماء علي أن المعجزة مشتقة من الإعجاز، وحقيقته إثبات العجز في الغير، ثم استعمل في لازمه وهو إظهاره، فالمعجزة معناها الأصلي مظهرة العجز، ثم نقلت للأمر الخارق الذي هو سبب في إظهار العجز، والتاء في معجزة للنقل من الوصفية إلي الاسمية.
وإيضاح ذلك أن المؤنث فرع المذكر، فجعلت التاء فيه لتدل علي الفرعية، كذلك المنقول لما كان فرعاً عن المنقول عنه جعلت فيه التاء للدلالة علي النقل."وقيل إن الهاء للمبالغة لا للتأنيث."
والتحقيق أنها للتأنيث، وإن كانت المبالغة من بابها، ذلك أن اللغة العربية تتسع لقبول اللفظ ومشتقاته من [أعجز] و[عجز] و[إعجاز]و[يعجز] و[معجوز] و[عاجز]، وهكذا فاللفظة من الثراء بالمشتقات بحيث يترادف الألفاظ تبعاً لكثرة الاشتقاق.
ولئن نظرنا إلي المعجزة من حيث ارتباطها بالرسول، فإنا نري: الآمر بالمعجزة، وفاعل المعجزة، وذات المعجزة، والناظرين لها.
والأصل في المعجزة أنها باب في إثبات النبوة، وتحققها إنما يكون بالتحدي، وأري أن كل ما جاء من باب التحدي وبعد النبوة فهو معجزة، وكل ما جاء من غير باب التحدي قبل النبوة فهو دلالة تأكيدية علي مساندة الله تعالي لرسوله وهي من علامات النبوة وتسمي الإرهاص، فارقاً بين معجزة التحدي بعد النبوة، وعلامة النبوة التي ثبتت عن الرسول قبل النبوة في غير التحدي.
وينقل ابن الهمام عن السهيلي قوله:"وقول السهيلي في هذه المعجزات الحسية إنها علامة لا معجزة، بناء علي عدم اقترانها بدعوى النبوة ليس بذاك، فإنه منسحب عليه دعوى النبوة من حين ابتدائها إلي أن توفاه الله تعالي، كأنه في كل ساعة يستأنفها، فكل ما وقع له كان معجزة، وكأنه يقول في كل ساعة إني رسول الله وهذا دليل صدقي."وهو وجه حسن ولكن لا أميل إليه.
وإن ما ذكرته من كون المعجزة يجب النظر فيها إلي أحوال أربعة:
الأول: حال الآمر الحقيقي، وهو الله تعالي جل جلاله.
الثاني: حال الفاعل بعد الطلب، وهو رسول الله ()
الثالث:حال الفعل وهو، ذات المعجزة.
الرابع: حال المخاطبين وهم المقصودون بالعجز.
وكوني أقول بالآمر الحقيقي وهو الله تعالي، باعتبار أن المعجزة أمر من الله تعالي، يثبت به الفعل من الرسول () بتثبيت داعية الفعل نفسه، والمسألة برمتها ترجع إلي استناد الأفعال كلها إلي الفاعل المختار، كما هو الأصل في القدرة الإلهية، وكذا في عموم قوله تعالي ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮙ ﭼ الزمر: ٦٢
ولقد ربط صاحب المسايرة مطلق الأمر بمسألة الحاكم فقال: أنه لا حاكم إلا الله تعالي، علي ما أبان في التحرير وشرح فاتح القدير.
يقول الآمدي:"المعجزة في الوضع مأخوذة من العجز وهو في الحقيقة لا يطلق علي غير الله تعالي، لكونه خالق العجز، وإن سمينا غيره معجزاً[ الرسول ] باعتبار الفعل، كما في فلق البحر، وإحياء الموتي، فذلك إنما هو من باب التجوز والتوسع، من كونه سبب ظهور الإعجاز وهو الإنباء عن امتناع المعارضة،لا الإنباء عن العجز عن الإتيان بتلك المعجزة كما يتوهمه بعض الناس، فإن ذلك مما لا يتصور العجز عنه حقيقة، فإن دخلت تحت قدرته فلا عجز، وإن لم تدخل تحت قدرته فالعجز عما لا يدخل تحت القدرة أيضاً ممتنع، فإن قيل إنه معجوز عنه فليس إلا بطريق التوسع لا غير."
يقول أحد الباحثين معلقاً علي هذا:"وهو بهذا ينسب الفعل إلي فاعله وتلك قاعدة أهل السنة من أن الفاعل في الحقيقة هو الله تعالي، وإنما يجري الله فعله علي سبيل الإعجاز، علي من أراد له أن يعجز غيره عن مماثلته، وأعني به المعارضة بالمثل، ثم هو يشير إلي أن الممتنع ليس هو الإتيان، وإنما هو امتناع المعارضة في حد ذاتها."
وإن هذا الأمر قد أثار شجون أهل الاصطلاح فتغايرت تعريفات المعجزة اصطلاحا تبعاً لما تصوره كل حسب مذهبه، فمنهم من ذهب إلي أنها أمر، والبعض إلي أنها فعل، وآخرون إلي إنها قول، وليست المسألة مجرد ألفاظ، إذ كل حسب تحقيق الكلام مع سياق المذهب، وسأسوق بعض التعريفات لتأكيد هذا الأمر:
يقول الأشعري: المعجزة هي فعل من الله تعالي، أو قائم مقام الفعل، يقصد بمثله التصديق." وذهب القاضي عبد الجبار إلي أنها الفعل الذي يدل علي صدق المدعي للنبوة."وقال البغدادي هي أمر خارق للعادة يخلقه الله علي يد مدعي النبوة والرسالة تصديقاً له في دعواه مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة، وعجز جميع الناس عن الإتيان بمثله، وأن يكون المعجز موافقاً لدعوى النبي في دعواه، وأن يتم ذلك في زمان التكليف واتفق معه التفتازاني في أنها أمر، ولكنه اختصر التعريف بحيث ضمنه علي ما أوجب في شرح المقاصد فقال:" هي أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة."
وقد اتفق علي هذا التعريف الأصوليون كما نوه ابن الهمام في المسايرة."وبه قال الشعراني في اليواقيت والجواهر."
وأميل إلي أن المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة، فالأمر أعم من الفعل، وكذا القول، إذ يشملها وغيرها، فإن من اقتصر علي كون المعجزة فعل جعل الأصل هو التحقق من الإقدام الفعلي علي الشيء، فأخرج كل ما كان غير فعل كالأخبار عن مغيبات ماضية أو مستقبلية، وقال صاحب حاشية علي أم البراهين:" ومن اقتصر عليه جعل عدم إحراق النار لإبراهيم هو صيرورة الجسم علي ما كان عليه قبل الاحتراق، وحدوث تغيير فسيولوجي في جسم الشخص القابل للإحراق، جعله يتغير من الوضع القائم فبه باستعداده للإحراق إلي وضع يخالف طبيعة الجسد البشري."
والتحقيق أن القول والفعل جزءان داخلان في الأمر، فالأخبار بالأمر بناء علي الشمول كما سبق التحقيق.
وحاول بعض المحدثين وضع تعريفات كما ذهب فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي إلى أنها خرق لنواميس الكون، يعطيها الله سبحانه رسله، تؤيدهم السماء وتنصرهم."
وقال الشيخ عبد الكريم الخطيب:" هي حدث فريد يجري علي غير مألوف الحياة، ويخرج علي ما بين الأسباب والمسببات من تلازم."
وإن ما ذهب إليه المحدثون من التعريفات إنما هو اعتبار من اعتبارات كونها أمراً أو فعلاً، أو قولاً، ومع هذا فإني أري أن ما ذهبوا إليه هو وصف للمعجزة لا تعريف لها.
ولقد جعل صاحب المسايرة من كونها أمر دلالة علي ما ذهب إليه من التثبيت علي كونها أمر، وهو ما ذهب إليه المحققون علي ما سبقت الإشارة فقال:"ولا نعني بالمعجزة إلا أنها أمر خارق للعادة مقرون بدعوى النبوة للتحدي."
وحاصل الأمر: إن الذاهبين إلي كونها فعل الله تعالي، قد نظروا إلي اعتبار مطلق عموم قوله تعالي: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮙ ﭼ وعمموا الآية في كافة الأفعال الإنسانية، ومنها المعجزة فجعلوها فعلا خالصاً لله تعالي علي الحقيقة، واكتفوا بذلك.
فأما الذاهبون إلي كونها قول، فإنهم نظروا إلي الفاعل الممارس لها المنظور إليه وهو الرسول، واكتفوا بكون المسألة مقترنة بالفعل الاختياري، ووضعوا لذاتية الرسول وذاته تخصيص في محل الفعل، فالرسول قد خلق الله تعالي فيه تلك الذاتية، ومنها يستطيع القول فتنخرق النواميس، وهذا الكلام غير متوافق مع مذهب أهل السنة في الأفعال، وأري بطلانه ظاهر.
وأما الذاهبون إلي كونها أمر فهؤلاء قد انقدحت في أذهانهم فكرة الارادة الجزئية، بمعني وجود الأصل لله تعالي فهو الخالق له، ووجود فعل للرسول فيتضامن الأمران، وذلك لم للرسول من خاصية في التبليغ، لكن لا يكون إلا بإذن من الله تعالي، ووجه ترجيحه أنه يقف في الوسط بين المذهبين السابقين، وقد حقق ابن الهمام هذا المبدأ قائلاً:" ووجه دلالتها أنها لما كانت مما يعجز عنه الخلق لم تكن إلا فعلاً لله تعالي، فمهما جعلها بينة علي صدقه ينقل عن الله وهو معني التحدي، فأوجده الله كان ذلك تصديقا له من الله تعالي."
وهذا بشأنه يذكرنا بالكلام في أفعال العباد الاختيارية إذ الصلة تحقيقية جد وثيقة بالمبدأ الأصلي، وهو الحاكمية علي نحو ما قررنا من كون الحاكم هو الشرع.
وغير خاف أن هذا يذكرنا:أن المعجزة متصلة بالله من حيث مطلق الأمر، وبالرسول من حيث الفعل وبذات المعجزة من حيث الوصف.
ولقد وضع العلماء شروطاً للمعجزة تتحقق عندها وهي:
1-أن تكــون فعـلا لله تعالي. 2-أن تكون خارقــة للـعادة.
3-أن يتعذر علي الناس معارضتها. 4-أن تكون ظاهرة علي يد مدعي النبوة.
5-أن تكون مقرونـــة بالتحدي. 6-أن تكون موافقــــة للدعوى.
7-أن تكون في زمن العـــادات. وقال البعض أن تظهر قبل قيام الساعة."
هذا وإن إثبات المعجزة من أقوي الدلائل في إثبات النبوة إذا تحققت المعجزة بشروطها، وأنه لا يمكن القدح في المعجزات باعتبارها مخالفة لنواميس الكون، والمخالفة غير ثابتة باعتبار عدم التحقيق في زماننا، وقد حاول البعض الإجابة علي هذا بالقول: إن مستحدثات العلم تثبت ذلك بما لا يمنع من تصور المعجزات [ كالطائرة، والصاروخ، والإشعاعات الحاملة، والكمبيوتر، والليزر ].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drshehata.alhamuntada.com
 
المحاضرة السابعة لطلاب الفرقة الأولى تفهنا الأشراف مادة العقيدة والأخلاق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته :: قسم خاص بكلية التربية تفهنا الأشراف :: محاضرات-
انتقل الى: