الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته

لايعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف اهله
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي أنتقل الي رحمة الله تعالي الي الرفيق الاعلي فضيلة الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته وذلك يوم الاربعاء الموافق 21/11/2012

شاطر | 
 

 المحاضرة السادسة لطلاب الفرقة الأولى كلية التربية تفهنا الأشراف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د محمد
Admin


عدد المساهمات : 87
تاريخ التسجيل : 08/02/2011

مُساهمةموضوع: المحاضرة السادسة لطلاب الفرقة الأولى كلية التربية تفهنا الأشراف    الأحد أبريل 08, 2012 10:51 pm

المحاضرة السادسة:
عصمة الأنبياء ومجالاتها
العصمة في اللغــــة
قال صاحب القاموس المحيط:" عصم أي منع ووقي …. والعصمة بالكسرالمنع، واعتصم بالله أي امتنع بلطفه من المعصية، والاثم العصمة." وقال ابن الأثير"العصمة المنعة، ولعاصم المانع الحامي، والاعتصام: الامتساك بالشئ افتعال منه."وقال ابن منظور:"العصمة المنع والوقاية، والعصمة الحفظ يقال عصمته فاعتصم."
وجاء في مفردات ألفاظ القرآن:"العصم الامساك …..وعصمة الأنبياء حفظه إياهم بما خصهم به من صفاء الجوهر، ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية، ثم النصرة وبتثبيت اقدامهم، ثم بإنزال السكينة عليهم، وبحفظ قلوبهم وبالتوفيق."قال تعالي { والله يعصمك من الناس }.
ويلاحظ إن معاجم اللغة ترجع العصمة فيها إلي معاني عدة منها:
أولاً: العصمة بمعني المنع. ثانياً: العصمة بمعني الوقاية
ثالثاً: العصمة بمعني الحفظ رابعاً: العصمة بمعني الامساك.
وإن لكل من هذه المعاني استخدامات معينة: فالعصمة بالكسر تعني المنع يقال: اعتصم العبد بربه، أي امتنع بلطفه عن المعصية، كما قال صاحب لسان العرب، ويمكن استعمال العصمة علي الإطلاق اللغوي وهو الحفظ كما قال صاحب المعجم الوجيز: والعصمة منحة إلهية تمنع من فعل المعصية والميل إليها مع القدرة علي فعلها."
ومنه قوله تعالي ﭽ ﭹ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ المائدة: ٦٧ أي يحفظك ويرعاك، ويمكن استعمالها بمعني الاستمساك كقوله تعالي ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﮕ ﭼ آل عمران: ١٠٣ أي تمسكوا، وقله تعالي ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ آل عمران: ١٠١ أي يتمسك به، ومنه قوله تعالي ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﮈ ﭼ يوسف: ٣٢ أي تأبي وتمسك، ولم يجب الطلب، ويمكن القول: إن العصمة في الإطلاق اللغوي ترجع إلي معني الحفظ، والحفظ يترتب عليه فعل من الخارج وامتثال من الداخل، فالبعض يري أن العقلاء يعصمهم العقل عن الوقوع في مهالك الردي، وبفضله يخرجون من الأزمات سالمين، والبعض علي أن حفظ الإنسان ووقايته تتمثل في قوته وشجاعته وإقدامه، والبعض يري أن العصمة ستأتي من المحيطين له، باعتبار إبداء الرأي أو الدفاع عنه، وهكذا لكن كل هذه الأمور فيها قولان:إذ الذي يستعصم بعقله، فالعقل كثيراً ما يورد الإنسان للمهالك دون أن يدري فليس بعاصم علي الإطلاق، وبهذا يسقط ما تمسك به المعتزلة من إرجاعهم مطلق العصمة إلي العقل، وكذا الصحة ليست من الثابت المتحقق بحيث تظل عاصمة لصاحبها، كما أن هناك من هو أقوي، فهي نسبية والمفروض في المسألة الثبات، ولسرعان ما ينفض الناس لانتهاء المال أو زوال السلطة أو السلطان أو المرض، إذاً فهي أمور عارضة، والمتحقق في العصمة ما يكون فيه سمة الدوام، ولا دائم إلا الله تعالي فالحفظ من الله تعالي، والعصمة بمعني الحفظ قسمان:
حفظ الظاهر وحفظ الباطن
فالله تعالي يوكل الملائكة بحفظ الإنسان حتي في نومه، وسفره وسعيه وانبساطه فالحكم واضح لكن إذا جاء القضاء وأبرم، فلا راد لقضائه، كما انه لا مانع لعطائه.
وأنه إذا كانت المفاهيم اللغوية تشهد بأن الحفظ خاص بالله تعالي لدوام الحفظ، فإن عصمة الله للأنبياء حينئذ آكد واثبت، ولما كان المقصود من بحث العصمة إبراز مجالاتها في النبوة، ليتحقق الناس ويوقنون أن كل ما جاء به الرسول وحياً من عند الله فيه سمة العصمة والصدق، فلا يستطيعون له رداً.
والمتحقق أن المفاهيم الدقيقة لا تؤخذ إلا من المفاهيم الاصطلاحية وتحقيقها هو الأصل.
العصمة في الاصطـــــلاح
إذا كان التعريف اللغوي للعصمة أفاد معني المنع مع الاتساع في المعاني الآخرة حيث يشمل المنع وغيره، " ذلك إنه تعريف عني بالشمولية والاتساع حيث صح استخدامه في معاني عدة كما أوردتها كالحفظ والاستمساك، والوقاية، وهكذا.
وإن أمر عصمة الأنبياء يعني كل هذه السمات لكن لا شك أن هناك معني تحقيقي يفيد بظاهره ما تنطوي عليه العصمة لا بالمعني اللغوي العام وإنما بالمعني الاصطلاحي الدقيق.
وبدا لي أن الجميع متفقون علي إثبات العصمة للرسل، لكن الخلاف في تصويرهم لمفهوم العصمة اصطلاحاً، ومن ثم فسأعرض بعض الأقوال الثابتة لأصحاب المذاهب الكلامية، ليتحقق الأمر ببصائره.
مفهوم العصمة في الفكر الاعتزالي:
يقول الزمخشري تحت قوله تعالي ﭽ ﭹ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮕ ﭼ ، أي عدة من الله بالحفظ والكلاءة، والمعني يضمن لك العصمة من أعدائك، فما عذرك في مراقبتهم؟ فإن قلت أين ضمان العصمة وقد شج في وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته () قلت: المراد أنه يعصمه من القتل، وفيه أن عليه أن يحتمل كل ما دون النفس في ذات الله تعالي.".
والعصمة كما ينشدها الزمخشري تميل إلي العصمة بالمعني اللغوي لا الاصطلاحي، ذلك أن المعتزلة لهم تفصيل في عصمة الأنبياء يمنعهم من وضع مفهوم محدد لها، إذ هي تميل في مبدأها إلي القول في الأفعال الإلهية علي ما أوضح الآمدي في الإحكام."فصدور ما ينافي العصمة من النبي يقابل اختلالاً واضحاً في قصور معرفتهم، ومن ثم ترتفع عنهم الثقة فلا تبليغ حينئذ، فالعصمة علي ما يقرر المعتزلة واجبة علي الله تعالي، ووجوبها عقلي لأسباب ظاهرة.
أولاً: لولا ثبات العصمة لارتفعت الثقة بالأنبياء.
ثانياً: ولولا ثبات العصمة لبلغ الأنبياء أموراً لم يأمرهم الله تعالي بها فتختلط الأمور ويشوش الحق بضلال الباطل.
ثالثاً: ولولا ثبات العصمة لاجتهد الناس في رد أقوالهم ـ الأنبياء ـ، وما احتملت أقوالهم إلا الظن في حين أن الأصل أن يكون لها سمة اليقين.
رابعاً: تخضع العصمة للحسن العقلي، وبالمقابل فعدم العصمة قبح عقلي، والله لا يفعل القبح، فالعصمة واجبة.
خامساً: أنه لما كان الله عدلاً في أحكامه فمن تلك الأحكام عصمة النبي فعدله يقتضي عصمته، فوجبت العصمة.
سادساً: تتصل العصمة بالأصلح فهي الأصلح للنبي، ومن ثم وجبت العصمة.
سابعاً: بعض المعتزلة ينادون بكونها لطف من الله ويحملون سمة اللطف علي الوجوب، فتحقق القول بوجوب العصمة حينئذ.
وحينئذ فمفهوم العصمة عندهم: أنها لطف من الله تعالى للنبي  .
مفهوم العصمة عند الأشاعرة:
يقول صاحب المواقف مصوراً رأي بعض أصحابه: "والعصمة عندنا ألا يخلق الله فيهم ذنباً." ومستندهم في ذلك:إسناد الأشياء كلها ابتداءً وبلا واسطة إلى الله تبارك وتعالى "وتبدوا نزعة الجبر في مآل الاختيار واضحة في هذا المفهوم باعتبار الصون تماماً عن أن يخلق الله فيهم ذنباً فليس لهم اختياراً في المعصية أوردها،فيتحقق فيهم الجبر،ومن ثم فاعتراضهم عن المعصية حين تحقق الوقوع ليس باختيارهم، وإنما لأن المعصية هم في مأمن منها كالملائكة تماماً بتمام.
ونظراً لهذا اعترض البعض بالقول: لماذا كان الأنبياء والرسل غير قادرين علي الإتيان بالمعصية مع أنهم بشر؟ وإن ثبت ذلك أليس هذا من قبيل نفي الاختيار عنهم فيكونون مجبورين؟
وحاول الإمام الرازي الإجابة علي هذا بقوله:" علي فرض مساواة الأنبياء والرسل لغيرهم في الخواص البدنية،إلا أن الله تعالي قد منحهم القدرة علي الطاعة،وهذا كاف في كونهم لا يستطيعون فعل المعصية."
وأجاب الأشعري قبله قائلاً:بأن هذا من قبيل تفضل الله علي بعض عبيده بالتوفيق والهدي حيث حبب إليهم الإيمان ـ وهذا من باب القول في الأفعال، خاصة مسألة التوفيق في الفعل أو الخذلان بالمنع أو بسلب الأسباب، وشرح صدورهم له،وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان وجعلهم راشدين."
ويتضح من سوق هذه التعريفات امتداد المسألة وصلتها بالأفعال الاختيارية،ذلك أن الإقدام علي المعصية ليس فيه إضرار،والقول بعدم خلق النـزعة إلي المعصية،إيقاع في الجبر،ويبدوا اتساق مذهب الأشعري في ربطه الكسب بالتوفيق الإلهي في عصمة الأنبياء، فحقق معني العصمة من خلال هذه النـزعة،لثبات التحقيق في الصدق الحاصل منهم ولهم،وكذا عدم الاعتراض عليهم في الفعل الصادر عنهم.
ولما كان لهذا التعريف تشققات كثيرة،نزع الكثير إلي البعد عنه حتى ذهب التفتازاني إلي القول:بأن العصمة هي أن لا يخلق الله فيهم الذنب مع بقاء القدرة والاختيار."
ولما كان التفتازاني من أصحاب الترجيح لمذهب الإرادة الجزئية في فعل العبد أراه وقد أفاد من خلال ذلك دخل للرسول في العصمة،لكنه حقق هذا الدخل بما حاصله بقاء القدرة والاختيار، ومع هذا أري في المسألة خلل،إذ بقاء القدرة والاختيار مع العدم الصرف لا يجدي بشيء،فصار التحقق غير موجود بالانتفاء العام.
وقال صاحب تحفة المريد:والعصمة هي حفظ الله للمكلف من الذنب مع استحالة وقوعه."
وهذا المفهوم يميل إلي ما صدر عن الأشعري بكون الذنب مرفوع والحفظ من الله تعالي دون تدخل للعبد، وفيه ميل واضح إلي مذهب الأشاعرة متقدمين ومتأخرين ومحققين،علي الميل إلي الكسب،وهو التحصيل كما سبق تقريره في أفعال العباد.
مفهوم العصمة عند الحنفية:
يذهب صاحب الكفاية:" العصمة لطف من الله تعالي بالعبد،يحمله علي فعل الخير، ويزجره عن الشر،مع بقاء الاختيار تحقيقاً للابتلاء." وبه قال شارح الفقه الأكبر."وعليه كان صاحب الصحائف الإلهية." وحققه صاحب الروضة البهية." وهـو المأثور عن الماتريدي."
ومجمل القول: أن الماتريدية يحققون هذا المعني بناء علي تحسين العقل وتقبيحه،وابتداراً لدفعة الاختيار المطلوبة لتحقق التكليف،وامتداح الصواب وزجر العقاب.
وذهب البعض إلى أن لها معاني أخري وهي:1-أنها تمثل الدرجة العليا من التقوى.2-أنها تمثل العلم القطعي بعواقب المآثم والمعاصي.3-أنها تفسر بالاستشعار بعظمة الرب وجماله وجلاله.
لكن ما سبق من تعريفات آكد في إثبات معناها، وإن كانت تلك المعاني تفيد في توضيح المدلول التام لها.
العصمة


قبل النبوة بعد النبوة

عمداً سهواً عمداً سهواً

من الكفر من الكبائر من الصغائر

منفرة غير منفرة
اقوال العلماء في عصمة الأنبياء
العصمة في باب الاعتقاد عن الكفر
لقد اعتمد ابن الهمام مما ذهب إليه القاضي أبو بكر الباقلاني من تجويز وقوع الكفر من الأنبياء قبل البعثة عقلاً وامتناعه سمعاً،وتأكيد الامتناع بدلالة وقوع المعجزة علي صدقه مع تصديقه وتوقيره.
قال ابن الهمام:وجوز القاضي الباقلاني وقوع الكفر قبل البعثة عقلاً،قال:وأما الوقوع فالذي صح عند أهل الأخبار والتواريخ،إنه لم يبعث من أشرك بالله طرفة عين،ولا من كان فاسقاً تاجراً ظلوماً،وإنما بعث من كان تقياً آمناً مشهور النسب،حسن التربية،والمرجع في ذلك قضية السمع،وموجب العقل التجويز والتوبة،ثم إظهار المعجزة يدل علي صدقهم وطهارة سريرتهم،فيجب توقيرهم،ويندفع النفور عنهم."
وأكد هذا القول في التحرير قائلاً:والحق أن لا يمتنع قبل البعثة كبيرة ولو كفر عقلاً.
وأما الواقع فالمتوارث أنه لم يبعث نبي قط أشرك بالله طرفة عين،ولا من نشأ فحاشاً سفيهاً،لنا: أنه لا مانع في العقل من الكمال بعد النقص،ورفع المانع."
وبهذا يذهب ابن الهمام إلي القول بجواز صدور الكفر من الأنبياء عقلاً قبل البعثة،وذلك باعتبار أنه لا مانع من الوصول إلي الكمال بعد النقص،من حيث تطبيق مبدأ العزم المصمم في الفعل الاختياري علي ما سبق إيراده.
فالعقل لا يميل ذلك، وإنما العادة الجارية قد أطبقت علي أن الله تعالي لم يبعث نبياً أشرك بالله طرفة عين، ومن ثم فالعصمة علي هذا مبينة علي التحسين والتقبيح الشرعيان، باعتبار أن المانع هو الشرع لا العقل، وعليه كان الاصفهاني."
أولاً:مذهب الأشاعرة:
ذهب الأشاعرة إلي وجوب عصمة الأنبياء قبل البعثة مطلقاً." قال التفتازاني: وفي عصمتهم عن سائر الذنوب تفصيل، وهو أنهم معصومون من الكفر قبل الوحي وبعده بالإجماع."
فالأمر هاهنا مؤد إلي أن الأشاعرة مجمعون علي امتناع الكفر قبل البعثة،إلا ما كان من الباقلاني،فلقد شذ عن الإجماع بالاعتبار السابق،ولقد نظرت في الإنصاف له وكذا التمهيد،فلم أجد مقالة التي ذكرها ابن الهمام وابن حزم،وأكثر الإشارات في ذلك بالرواية عن غيره أن الباقلاني قال،أما كتبه فليس منها شئ من هذا القبيل.
ومن ثم تري صاحب اليواقيت والجواهر يحكي عن الباقلاني الجواز أيضاً،وينقل عن صاحب المقاصد الجواز أيضاً،وكذا عن القاضي عياض في الشفا،وابن حزم كله في الفصل،والتجويز كله قائم علي ما ذكره ابن حزم في الفصل،قائلاً: إنه رأي في كتاب أبي جعفر السمناني قاضي الموصل صاحب الباقلاني:أنه كان يقول:وإن كل ذنب دق أو جل فإنه جائز علي الرسل حاشا الكذب في التبليغ،وجاز عليهم أن يكفروا."
والقصد في ذلك بيان أن ما ذكر عن الباقلاني إنما يرجع في أصله إلي قول أبي جعفر السمناني،وعليه كان الاعتماد في إظهار رأي الباقلاني وكيف كان مخالفاً لجمهور الأشاعرة قبل البعثة،وعليه اعتمد ابن الهمام في تصوير موقفه من هذه القضية وهو عندي يمثل رأياً ضعيفاً،وما كان لابن الهمام أن يقر برأي الباقلاني الذي لم يوجد في أصل كتبه سنداً له.
بل إذا كان هذا هو أصل موقفه فحقه التنبيه،كما نبه من قبل في الأفعال،وهو موقف يؤخذ عليه لا له، وأما بعد البعثة فالجمهور علي عصمتهم من الكفر بعد البعثة مطلقاً بالإجماع، ويمكنني التقريب في القول بأن الجواز الذي أثاره الباقلاني علي فرض تحققه إنما هو جواز عقلي لا تأكيد عقلي،ثم أفاض بعد ذلك في ثبوت العصمة باعتبار الواقع والتحقق،وهنا انتقل جواز العقلي،وبقي تحقق العصمة من الكفر مطلقاً،وبهذا تضامن قوله مع ما ذهبوا إليه.
ثانياً:مذهب الماتريدية:قال صاحب شرح بدء الأمالي: "فالأنبياء ـ عليهم السلام ـ معصومون عن أنواع الكفر مطلقاً قبل البعثة وبعدها بالإجماع." وبه قال صاحب إشارات المرام."وعليه كان صاحب العمدة فقال: " والعصمة عند الكفر ثابتة قبل الوحي وبعده." وإليه نبه صاحب الكفاية فقال: " والعصمة عند الكفر ثابتة قبل الإرسال وبعده عند عامة المسلمين." وحكي القاري أن الإجماع متوفر عند الماتريدية في ذلك."
ويتضح من هذا ذهاب الماتريدية إلي منع صدور الكفر من الأنبياء قبل البعثة وبعدها،لكن ما هو مدرك ذلك عندهم؟
والواقع أن مدرك ذلك هو السمع لا العقل، ومن ثم يتضح أن الأشاعرة والماتريدية يقولون بمنع صدور الكفر من الأنبياء قبل البعثة وبعدها،ومدرك ذلك السمع،وخالفهم المعتزلة في المدرك وقالوا: إن المدرك العقل." وابن الهمام والباقلاني علي الجواز عقلاً والمنع واقعاً وسمعاً،فاتفقوا مع الأشاعرة والماتريدية في السمع والمدرك،واختلفوا في الجواز العقلي.
وذهب الشيعة إلي جواز الكفر بعد البعثة تقيه،ومنع الكفر قبل مطلقاً،والمدرك لذلك هو العقل،كما ذكره ابن أبي الحديد."
واستشعر ابن الهمام اعترضاً يقول بناء علي ما جوزتم من الكفر قبل البعثة عقلاً،فإنه مفض إلي التنفير منهم واحتقارهم،ولهذا يتنافي بعثهم مع الحكمة من إرسالهم؟
وأجاب عن ذلك بما حاصله: أن ما زعمتم مبني علي التحسين والتقبيح العقليان وهو باطل، والأمر أنه بعد إثبات صفاء سريرتهم وحسن سيرتهم ينعكس حالهم في القلوب ويؤكد هذا الانعكاس دلالة المعجزة،والمشاهدة الواقعة به في أي انعكاس حالهم حينئذ في القلوب في آحاد انقاد الخلق إلي إجلالهم بعد العلم بما كانوا عليه من أحوال تنــافي ذلك،فلا معني لإنكاره."
وهكذا قدم ابن الهمام دليل جوازه،وإن كان يبدوا لي أنه تجاوز المدي المطلوب في هذه المسألة.
وحق له أن لا يتجاوزها واعتمد ما سمع عن الباقلاني،ولم ينص علي الباقلاني في مصنفاته شئ، اللهم إلا ما ذكر عنه ولم يدري أهو قول الباقلاني أم غيره؟
والأرجح ما عليه الجمهور من كونهم معصومين من الكفر قبل البعثة وبعدها،ولا حاجة للتأويل أو غيره.
عصمتهم من الكبائر. قبل البعثة وبعدها:
يري ابن الهمام أن الأنبياء معصومون من الكبائر مطلقاً قبل البعثة وبعدها شأن أهل السنة ولذا يقول:"وأما غيره[الكفر ] من الكبائر فالإجماع علي عصمتهم عن تعمدها،سوي الحشوية وبعض الخوارج،وتجويزها غلطاً وبتأويل خطأ إلا الشيعة فيهما." وأكد ذلك صاحب التقرير بقوله:"والمقصود من بعض الخوارج الأزارقة حتى جوزوا عليهم الكفر فقالوا: يجوز بعثة نبي علم الله أنه يكفر بعد نبوته، والفضيلية منهم أيضاً فجوزوا صدور الذنب منهم مع اعتقادهم أن الذنب كفر ثم الأكثر علي أن امتناعه مستفاد من السمع وإجماع الأمة قبل ظهور المخالفين فيه إذ العصمة فيما وراء التبليغ غير واجبة عقلاً، والمعتزلة علي أنه مستفاد من العقل بناء علي أصولهم الفاسدة وعلي تجويزها أي الكبائر غلطاً وبتأويل خطأ إلا الشيعة فيهما أي في فعلهما غلطاً،وفعلهما بتأويل خطأ هذا علي ما في البديع لابن الهمام وغيره".
وبهذا يؤكد ابن الهمام علي أن الكبائر قد عصم منها الأنبياء قبل البعثة وبعدها عمداً أو سهواً كما هو المعول عليه في فكر أهل السنة جميعاً من الأشاعرة والماتريدية، وإن كان الحشوية وبعض الخوارج (الأزارقة) رأي في النقض لكنه يري أن مجرد تجويزهم ولو عقلاً خطأ وكذا إن هموا بالتأويل فهو تأويل باطل.
ونظر كذلك فإذا المعتزلة أيضاً يمنعون تعمد الكبائر قبل البعثة وسهوها أيضاً لكن عقلاً، أشار إلي ذلك بقوله:"ومنع المعتزلة قبل البعثة أيضاً للوجه الذي منعنا به الكفر قبلها وهو التنفير عنه وعدم الانقياد له."
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drshehata.alhamuntada.com
 
المحاضرة السادسة لطلاب الفرقة الأولى كلية التربية تفهنا الأشراف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاستاذ الدكتور محمد السيد شحاته :: قسم خاص بكلية التربية تفهنا الأشراف :: محاضرات-
انتقل الى: